تراجع في بورسعيد يكشف عمق الأزمة بسب القرار العمالي 289 لسنة 2025

كشف تراجع إدارة المشروعات الصناعية بالمنطقة الاستثمارية في بورسعيد عن قرار زيادة ساعات العمل، تحت ضغط الاعتصامات العمالية والتهديد بالإضراب، عن هشاشة القرار الوزاري رقم 289 لسنة 2025، الذي تحول من إجراء تنظيمي معلن إلى شرارة مباشرة لأزمة عمالية واسعة.

التراجع، الذي وصفته دار الخدمات النقابية والعمالية بـ«الانتصار المهم»، لم يكن – بحسب مراقبين – وليد قناعة أصحاب الأعمال بخطأ القرار، بل نتيجة مباشرة للضغط الجماعي، ما يعكس طبيعة القرار ذاته باعتباره قرارًا مجحفًا لا يصمد أمام أول اختبار حقيقي على أرض الواقع.

قرار فجّر الاحتجاجات

بدأت الأزمة عندما أصدرت إدارات المنشآت الصناعية في بورسعيد، استنادًا إلى القرار الوزاري رقم 289 لسنة 2025، تعليمات بزيادة ساعات العمل الفعلية إلى ثماني ساعات يوميًا دون احتساب فترات الراحة والطعام، مع إقرار زيادة سنوية قدرها 500 جنيه فقط.

هذا القرار قوبل بغضب واسع بين العمال، الذين اعتبروا أن الزيادة الهزيلة لا تعكس حجم الأعباء الجديدة، بل تمثل انتقاصًا فعليًا من الأجر مقابل الساعة، خاصة في ظل التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، وفي توقيت يُفترض فيه تحسين الأجور لا استنزافها.

مخالفة قانونية واضحة

ترى دار الخدمات النقابية والعمالية أن القرار 289 لسنة 2025 يخالف صراحة قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، الذي يحدد الحد الأقصى لساعات العمل اليومية والأسبوعية، ولا يجيز تعديلها بقرارات تنفيذية أو تعليمات إدارية.

وتؤكد الدار أن ما حدث في بورسعيد يثبت أن القرار يمنح أصحاب الأعمال أدوات قانونية فضفاضة لفرض شروط عمل مجحفة، دون المرور بحوار اجتماعي أو ضمانات حقيقية لحماية العمال.

اعتصام بلا ماكينات… رسالة واضحة

اختار العمال في بورسعيد أسلوبًا احتجاجيًا لافتًا، تمثل في التواجد داخل المصانع والتوقف عن تشغيل الماكينات. في رسالة مباشرة مفادها أن الإنتاج لا يمكن أن يستمر بمعزل عن العدالة.

هذا التحرك، الذي سبق الإضراب الشامل المعلن، أجبر الإدارة على التراجع السريع عن القرار. وهو ما اعتبرته دار الخدمات النقابية دليلًا على أن القرار لم يكن قابلًا للتطبيق من الأساس دون قسر أو صدام.

تراجع مؤقت… وأزمة مستمرة

رغم إلغاء القرار محليًا في المنطقة الاستثمارية ببورسعيد. حذّرت دار الخدمات النقابية من أن الأزمة لم تنتهِ بعد. طالما ظل القرار الوزاري رقم 289 لسنة 2025 قائمًا دون إلغاء رسمي شامل.

وترى الدار أن بقاء القرار يمنح أصحاب الأعمال فرصة إعادة استخدامه في مناطق صناعية أخرى. ما ينذر بتكرار سيناريو بورسعيد في محافظات مختلفة. ويفتح الباب أمام موجة جديدة من الاحتجاجات العمالية.

نموذج لصراع أوسع

تعكس أزمة القرار 289 لسنة 2025 صراعًا أوسع حول طبيعة السياسات العمالية في مصر. حيث تتزايد – وفق نقابيين – محاولات تحميل العمال كلفة الأزمات الاقتصادية عبر مدّ ساعات العمل وتقليص الحقوق. بدلًا من البحث عن حلول عادلة تعزز الإنتاج دون سحق العنصر البشري.

Exit mobile version