حذّر مرصد الأزهر لمكافحة التطرف من تصعيد إسرائيلي مرتقب ضد المصلين الفلسطينيين في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان المقبل، وذلك في أعقاب مناقشات جرت داخل لجنة الأمن القومي في الكنيست الصهيوني برئاسة تسفيكا فوجل، حيث تناولت ما سُمّي بـ«الاستعدادات الأمنية» للشهر الفضيل.
وفي هذا السياق، أوضح المرصد أن هذه الاستعدادات لا يمكن فصلها عن المسار التصعيدي العام الذي تنتهجه سلطات الاحتلال، إذ تحمل في طياتها توجهًا واضحًا نحو فرض قيود غير مسبوقة على الفلسطينيين، ولا سيما القادمين من الضفة الغربية والقدس المحتلة، وهو ما ينذر بموسم رمضاني مثقل بالتضييق والتنكيل.
قيود على الأعمار والأعداد
وفي التفاصيل، كشف العقيد إيدو كاتسير، مسؤول شرطة الاحتلال في القدس، عن ملامح الخطة الأمنية التي تعتزم سلطات الاحتلال تنفيذها.
وبحسب ما أورده مرصد الأزهر، تشمل الخطة فرض قيود صارمة على أعداد المصلين المسموح لهم بدخول المسجد الأقصى، فضلًا عن تحديد فئات عمرية بعينها.
وعادةً ما يستخدم الاحتلال هذه الآليات خلال المواسم الدينية الكبرى، إلا أن اللافت هذه المرة، وفق المرصد، هو الجمع بين القيود العددية والعمرية من جهة، والتصعيد الأمني المباشر من جهة أخرى.
إذ تتضمن الخطة أيضًا تنفيذ حملات اعتقال استباقية بحق فلسطينيين تصفهم سلطات الاحتلال بـ«المحرضين»، إضافة إلى تفعيل غرف مراقبة متخصصة بوسائل التواصل الاجتماعي لملاحقة أي نشاط رقمي داعم للأقصى.
منع الرموز والطقوس
وليس هذا فحسب، بل تمتد الإجراءات المتوقعة – بحسب بيان مرصد الأزهر – إلى حظر أي مظاهر احتفالية أو رمزية فلسطينية داخل مدينة القدس.
وتبرر سلطات الاحتلال ذلك بذريعة منع تحقيق ما تسميه «نصرًا سياسيًا» للفلسطينيين خلال شهر رمضان.
ومن ثمّ، يرى المرصد أن هذه السياسات تعكس نهجًا ممنهجًا يستهدف تفريغ الشهر الفضيل من معانيه الدينية والوطنية.
ويأتي ذلك عبر تكامل أدوار الشرطة وجيش الاحتلال، بما يؤدي إلى تشديد القبضة الأمنية ليس فقط في القدس، بل كذلك في الضفة الغربية قبيل حلول رمضان.
الأقصى في مرمى سياسة العقاب الجماعي
وفي المقابل، أكد مرصد الأزهر أن هذه الإجراءات ليست معزولة أو طارئة، بل تمثل استمرارًا لسياسة الاحتلال القائمة على إدارة المناسبات الدينية من منظور أمني صرف، في تجاهل واضح لقدسية المسجد الأقصى وحقوق المسلمين في العبادة.
وعلاوة على ذلك، أشار المرصد إلى أن حدة هذه السياسات تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بدء العدوان على قطاع غزة. حيث شهدت القدس والمسجد الأقصى تضييقًا متزايدًا.
وقد أدى هذا النهج، في محطات سابقة. إلى اندلاع صدامات عنيفة نتيجة منع مئات الآلاف من المصلين من الوصول إلى المسجد.
تحذير من انفجار ديني وسياسي
وانطلاقًا من ذلك، أطلق مرصد الأزهر لمكافحة التطرف تحذيرًا صريحًا من خطورة هذه الإجراءات. معتبرًا أن تقييد حرية العبادة في المسجد الأقصى يشكل خرقًا فاضحًا للقوانين والمواثيق الدولية التي تكفل حرية ممارسة الشعائر الدينية.
وفي الوقت نفسه، شدد المرصد على أن المسجد الأقصى مكان عبادة خالص للمسلمين. وأن إخضاعه لإجراءات استثنائية على أساس ديني يندرج ضمن سياسة العقاب الجماعي. التي لا تهدد الفلسطينيين وحدهم، بل تستفز مشاعر المسلمين حول العالم، وتسهم في تغذية مناخ الاحتقان والتوتر في المنطقة.
رمضان على صفيح ساخن
وفي ضوء ما سبق، يبدو أن المسجد الأقصى مقبل على شهر رمضان استثنائي. ليس من حيث الروحانية والسكينة، وإنما من حيث حجم القيود والتحديات المفروضة على المصلين.
وبالتالي تفتح هذه السياسات الباب أمام سيناريوهات تصعيد جديدة. في وقت تتشابك فيه الأبعاد الدينية والسياسية والأمنية في القدس المحتلة. على نحو ينذر بتداعيات خطيرة خلال الشهر الفضيل.
