مليار يورو جديدة من الاتحاد الأوروبي. دعم اقتصادي أم تكريس لسياسة الاعتماد على الخارج؟

أعادت تصريحات الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، بشأن صرف الاتحاد الأوروبي مليار يورو لمصر، الجدل حول مسار السياسة الاقتصادية للدولة، التي باتت تعتمد بصورة متزايدة على المساعدات والقروض الخارجية لسد فجوات التمويل، في مقابل التزامات اقتصادية وهيكلية طويلة الأمد تتحمل أعباءها الأجيال القادمة.

وأكدت «المشاط» أن الشريحة الجديدة تُعد الثانية ضمن حزمة دعم مالي كلي بقيمة 5 مليارات يورو، التزم بها الاتحاد الأوروبي في عام 2024، عقب تنفيذ مصر 38 إجراءً اقتصاديًا وهيكليًا، على أن تُصرف الـ3 مليارات المتبقية على شريحتين خلال عام 2026.

دعم مشروط… لا منح بلا مقابل

ويرى خبراء اقتصاد أن هذه المساعدات، رغم تقديمها في إطار «دعم الموازنة»، ليست منحًا مجانية، بل ترتبط بحزمة شروط واضحة تتعلق بالسياسات المالية، وإدارة الدعم، وبيئة الاستثمار، وأدوار الدولة في الاقتصاد.

ويقول الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، إن «الاتحاد الأوروبي لا يمنح أموالًا دون مقابل، فكل شريحة تُصرف بعد تنفيذ إجراءات محددة تخدم في النهاية مصالح الشركاء الدوليين، سواء على مستوى الاستقرار الإقليمي أو ملفات الهجرة أو فتح الأسواق».

المساعدات والقرار السيادي

ويشير مراقبون إلى أن تصاعد وتيرة الدعم الأوروبي لمصر خلال العامين الأخيرين لا ينفصل عن التحولات الجيوسياسية في المنطقة، خاصة أزمات الهجرة غير الشرعية، والحرب في غزة، وأمن المتوسط.

ويؤكد الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية، أن «المساعدات الاقتصادية غالبًا ما تكون أداة سياسية بامتياز». موضحًا أن «الدول الكبرى تستخدم الدعم المالي لضمان مواقف سياسية مستقرة أو متوافقة مع مصالحها، حتى وإن لم تُعلن تلك الشروط صراحة».

ويضيف نافعة أن «الخطورة لا تكمن في تلقي الدعم، بل في تحوله إلى بديل دائم عن الإصلاح الحقيقي».

ديون تتجاوز الحاضر إلى المستقبل

وفيما تؤكد الحكومة أن هذه التمويلات تسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي. يحذر خبراء من أن استمرار الاعتماد على القروض والمساندات الخارجية يفاقم أزمة الدين العام.

ويقول الدكتور فخري الفقي، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب سابقًا. إن «كل يورو يدخل الموازنة اليوم سيُسدد غدًا، إما من الضرائب أو تقليص الإنفاق الاجتماعي». مشيرًا إلى أن «الأجيال القادمة ستتحمل كلفة قرارات لم تشارك في صنعها».

إصلاحات متكررة… ونتائج محدودة

ورغم حديث الوزيرة عن تنفيذ أكثر من 100 إجراء اقتصادي وهيكلي. يرى خبراء أن المواطن لم يلمس حتى الآن تحسنًا حقيقيًا في مستوى المعيشة. بينما تواصل معدلات التضخم والغلاء الضغط على الطبقات المتوسطة والفقيرة.

بين الحاجة والارتهان

وفي ظل ضغوط تمويلية حادة، تبدو الدولة مضطرة إلى الاستمرار في هذا المسار. غير أن الخبراء يجمعون على أن تحويل الدعم الخارجي إلى أداة مؤقتة للعبور، لا إلى سياسة دائمة، هو التحدي الحقيقي.

Exit mobile version