واقعة محمد عادل تضع ملف حقوق الإنسان في مصر تحت مجهر جديد
طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، اليوم الخميس، النائب العام المصري محمد شوقي بفتح تحقيق عاجل في بلاغ رسمي يحمل رقم (1515656)، تقدمت به عائلة الناشط السياسي محمد عادل، على خلفية تعرضه لاعتداء بدني داخل محبسه بمركز الإصلاح والتأهيل بالعاشر من رمضان – تأهيل 4، وسط اتهامات مباشرة لإدارة المركز بالتقاعس عن حمايته.
اتهامات مباشرة لإدارة السجن ووزارة الداخلية
ودعت المبادرة النيابة العامة إلى تفريغ كاميرات المراقبة داخل الزنازين، وإجراء كشف طبي عاجل ومستقل لإثبات الإصابات، استنادًا إلى إفادات عائلته وشهادات لاحقة عن ملابسات الواقعة.
شهادة الزوجة: ضرب وخنق وتهديد بالقتل
وكشفت رفيدة حمدي، زوجة محمد عادل، عقب زيارتها له أمس الأربعاء، عن ملاحظتها آثار ضرب أسفل الركبة اليمنى، إلى جانب علامات خنق واضحة في الرقبة. ونقلت عن زوجها أن هذه الإصابات تعود لاعتداء وقع في 10 يناير الجاري، بعد اعتراضه على إدخال طعام أثناء الزيارة، في ظل إضرابه المستمر عن الطعام منذ أكثر من شهر.
وأوضحت الزوجة أن إدارة السجن تلاعبت بإجراءات الزيارة، إذ جرى تسجيلها رسميًا ودخولها قاعة الزيارة، قبل أن يتم اقتياد محمد عادل خارج القاعة بشكل مفاجئ، ثم الادعاء لاحقًا بأنه "رفض الزيارة"، دون تقديم أي مستند مكتوب بخط يده يثبت ذلك.
زنزانة «الإيراد»… مسرح الاعتداء
وبحسب شهادة الزوجة، أكد محمد عادل أنه نُقل قسرًا إلى زنزانة "الإيراد"، المخصصة للمحتجزين الجدد. حيث تعرض للضرب ومحاولة الخنق والتهديد بالقتل على يد محتجزين جنائيين لمدة تقارب ثلاث ساعات، بينما كان أفراد الأمن يراقبون المشهد من خارج الزنزانة دون تدخل.
إضراب عن الطعام
وبحسب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، بدأ محمد عادل إضرابه عن الطعام في 7 ديسمبر الماضي. احتجاجًا على عدم احتساب فترات حبسه القانونية، وحرمانه من استكمال دراسته العليا، وسوء المعاملة داخل محبسه.
وأكدت المبادرة أن زوجته تقدمت ببلاغات رسمية ضد نائب مدير المركز ورئيس المباحث. إضافة إلى شكوى للمجلس القومي لحقوق الإنسان، دون أي استجابة حتى الآن.
أحكام قضائية
وأشارت المبادرة إلى أن محمد عادل حصل على حكم قضائي من مجلس الدولة بأحقيته في أداء امتحانات الدراسات العليا بكلية الحقوق. ورغم طعن وزارة الداخلية على الحكم، فإن تقرير مفوضي الدولة بالمحكمة الإدارية العليا جاء مؤيدًا له. مع تحديد جلسة لنظر الطعن في 4 فبراير/شباط المقبل.
غير أن عدم تنفيذ الحكم ترتب عليه حرمانه من أداء الامتحانات لعامين دراسيين متتاليين، في مخالفة صريحة لأحكام القضاء.
حبس بالمخالفة للقانون؟
وطالبت المبادرة بتطبيق المادة 482 من قانون الإجراءات الجنائية. التي تنص على خصم مدة الحبس الاحتياطي من العقوبة المحكوم بها، مؤكدة أن تطبيقها يعني الإفراج الفوري عنه.
منظمات حقوقية: الواقعة ليست استثناءً
من جهتها، أكدت منظمات حقوقية، من بينها منظمة عدالة لحقوق الإنسان ومركز الشهاب لحقوق الإنسان. أن ما جرى يستند إلى شهادة علنية موثقة، وطالبت بتحقيق مستقل ومحايد، وكشف طبي عاجل. وتفريغ كاميرات المراقبة، وضمان سلامة محمد عادل ووقف ما وصفته بسياسات التنكيل داخل السجون.
اختبار حقيقي لملف حقوق الإنسان
وتعيد واقعة محمد عادل إلى الواجهة تساؤلات جوهرية حول واقع حقوق الإنسان في مصر. خاصة في ظل تصريحات رسمية متكررة عن "تحسن الأوضاع" و"الارتقاء بالمنظومة الحقوقية". بينما تكشف الوقائع المتكررة داخل مراكز الاحتجاز عن فجوة واسعة بين الخطاب الرسمي والواقع العملي.
في هذا السياق، تبدو القضية اختبارًا حقيقيًا لجدية السلطات في احترام القانون، وحماية المحتجزين. وضمان الحد الأدنى من الحقوق الإنسانية، بعيدًا عن البيانات السياسية والشعارات المعلنة.



