قاعدة سمحة الجديدة تعيد ملف الدور الإماراتي في اليمن والقرن الإفريقي للواجهة

أعاد كشف منصة «إيكاد» المتخصصة في رصد التحركات العسكرية، بشأن إنشاء قاعدة عسكرية إماراتية جديدة في جزيرة سمحة اليمنية، الجدل حول حقيقة الدور الذي تلعبه أبوظبي في اليمن ومنطقة القرن الإفريقي، لا سيما في الممرات البحرية الاستراتيجية، وعلى رأسها باب المندب، رغم إعلانها المتكرر الانسحاب العسكري من اليمن.

ويكشف التطور الجديد عن نمط إماراتي مستمر يقوم على التمدد العسكري غير المعلن، وبناء بنية تحتية أمنية وعسكرية خارج الحدود، ضمن استراتيجية بعيدة المدى تتجاوز الصراع اليمني ذاته.

جزيرة سمحة

ووفق تحليل صور أقمار صناعية التقطتها شركة Maxar في أكتوبر 2025، أنشأت الإمارات مدرجًا حديثًا للطائرات في جزيرة سمحة، قادرًا على استقبال الطائرات المسيّرة، ما يمنح أبوظبي قدرة متقدمة على المراقبة الجوية والتحكم البحري في نقطة بالغة الحساسية.

وتكمن أهمية سمحة في موقعها ضمن أرخبيل سقطرى، عند تقاطع بحر العرب وخليج عدن، بما يسمح بمراقبة خطوط الملاحة المؤدية إلى باب المندب، أحد أهم الشرايين التجارية العالمية، والذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة الطاقة والبضائع المتجهة إلى أوروبا وقناة السويس.

انسحاب معلن

ورغم إعلان الإمارات تقليص وجودها العسكري في اليمن منذ سنوات، فإن الوقائع الميدانية، بحسب تقارير حقوقية وتحقيقات صحفية دولية، تشير إلى تحول في شكل التدخل لا نهايته، من قوات مباشرة إلى نفوذ عبر القواعد، والوكلاء المحليين، والتنسيق الأمني الإقليمي.

ويقول الباحث في الشؤون العسكرية خالد عبد الله إن «أبوظبي انتقلت من التدخل العسكري المكشوف إلى نموذج السيطرة منخفضة الكلفة، عبر قواعد استراتيجية ونفوذ بحري طويل الأمد».

من اليمن إلى القرن الإفريقي

ولا ينفصل الوجود الإماراتي في جزيرة سمحة عن تحركات مماثلة في الصومال وإريتريا وجيبوتي خلال العقد الأخير. حيث أنشأت أبوظبي أو أدارت موانئ وقواعد عسكرية أو وقعت اتفاقيات أمنية مثيرة للجدل، خاصة في إقليم أرض الصومال.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تهدف إلى تطويق البحر الأحمر وباب المندب. بشبكة نفوذ تمتد من جنوب اليمن إلى القرن الإفريقي، بما يمنح الإمارات دورًا يتجاوز حجمها الجغرافي والديمغرافي.

ويؤكد الدكتور محمد أبو سمرة، أستاذ العلاقات الدولية. أن «الإمارات تسعى لتكريس نفسها لاعبًا بحريًا إقليميًا عبر السيطرة على الموانئ والمضائق، مستفيدة من هشاشة الدول المضيفة».

تنسيق غير معلن

وتشير تحليلات منصة «إيكاد» إلى أن هذه القواعد لا تعمل بمعزل عن تنسيق استخباراتي مع إسرائيل ودول غربية. في إطار ترتيبات أمنية أوسع لحماية خطوط التجارة والطاقة.

ويرى خبراء أن هذا التنسيق يعكس تحولات في موازين القوى بالمنطقة. حيث بات أمن الممرات البحرية ملفًا دوليًا تتداخل فيه المصالح العسكرية والاقتصادية.

باب المندب

ويمثل باب المندب جوهر هذا التمدد. إذ يمنح من يملك القدرة على مراقبته نفوذًا استثنائيًا على التجارة العالمية، وأوراق ضغط سياسية في أوقات الأزمات.

ويحذر الباحث عبد السلام محمد، رئيس مركز أبعاد للدراسات. من أن «عسكرة الممرات البحرية تحت ذريعة حماية التجارة قد تفتح الباب أمام صراعات إقليمية أوسع. خاصة في ظل غياب أطر قانونية واضحة».

Exit mobile version