مع انطلاق البرلمان الجديد. عودة سيناريو تمديد حكم السيسي دستوريًا

أثار النائب عن حزب العدل عبد المنعم إمام حديثًا برلمانيًا جدلاً واسعًا، حين ألمح إلى إمكانية إجراء تعديلات دستورية في المستقبل تسمح للعبد الفتاح السيسي بالترشح مرة أخرى بعد عام 2030، مؤكدًا أن “السيناريوهات مفتوحة” وأن “لا أحد يعرف ماذا سيحدث في الانتخابات الرئاسية المقبلة” في ذلك العام.

وتشكل هذه التصريحات إحياءً لنقاش قديم حول مسار التعديلات الدستورية في مصر، بعد أن أُجريت تعديلات عام 2019 سمحت بالفعل للسيسي بالبقاء في الحكم حتى عام 2030.

خلفية سابقة: تمهيد 2019 وطريق 2030

في أبريل 2019، أقرَّ البرلمان المصري تعديلات دستورية تضمّنت مد مدد الرئاسة من 4 إلى 6 سنوات، مع مادة انتقالية خاصة بالسيسي تسمح له بالترشح لولاية ثالثة تنتهي في العام 2030، بدلًا من انتهاء ولايته الثانية في 2022 وفق النص الدستوري السابق.

وكانت هذه التعديلات قد نالت قبولًا شعبيًا في استفتاء، إذ أيد نحو 88.8% من الناخبين التغيير، برغم أن نسبة المشاركة بلغت حوالي 44% فقط.

مؤيدون: تعديل الدستور “ضرورة للاستقرار”

وفق تقارير إعلامية، دعا بعض الموالين إلى إعادة النظر في مدة الرئاسة.

من أبرزهم الإعلامي محمد الباز، رئيس مجلس جريدة «الدستور»، الذي قال في تصريحات في يوليو 2025 إنه يدعم تعديل الدستور بما يخص مدة الرئاسة، مشيرًا إلى أن الشعب المصري “اعتاد على رئيس يعمل بلا كلل” وأن من “يجلب الاستقرار” يستحق استمرارية أكبر في الحكم.

هذه الآراء تعكس موقفًا لدى بعض الوجوه المؤيدة للنظام يعتبر استمرارية نفس القيادة ضمانة لإنجاز المشاريع الكبرى ومواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية، دون الدخول في مسارات انتخابية غير محسوبة.

معارضون: “انتهاك للدستور ومحاولة لتعزيز السلطة”

على الجانب الآخر، رافضون لهذه الخطوات يشيرون إليها باعتبارها هجومًا على المبادئ الدستورية.

ففي استفتاء 2019، دعا تحالف المعارضة المعروف باسم الحركة المدنية الديمقراطية الناخبين إلى رفض التعديلات، واعتبرها “اعتداءً على الديمقراطية” لأنها تسمح ببقاء الرئيس في السلطة لفترة أطول وتحدّ من تداول السلطة الطبيعية.

كما علق ناشطون مستقلون ومراقبون على منصات التواصل، معتبرين أن أي طروحات جديدة لتعديل الدستور بعد 2030 لن تكون سوى محاولة لتقليص آليات التداول الديمقراطي الحقيقي في البلاد.

آراء الخبراء: سيناريوهات مفتوحة

يرى محللون سياسيون أن تصريحات عبد المنعم إمام تأتي في سياق نقاش برلماني وتكهنات سياسية أكثر منها خطة رسمية، لكنها تعكس قلقًا ولو رمزيًا من غياب سيناريو واضح لمرحلة ما بعد 2030 في النظام السياسي المصري.

وفي هذا الإطار، يوضح الدكتور هشام فهمي، أستاذ العلوم السياسية. أن “الحديث عن تعديل دستوري لتمديد فترة الرئاسة بعد 2030 قد يظل واردًا نظريًا. لكنه لا يتحول إلى مسار فعلي ما لم يكن هناك إجماع سياسي واسع ودافع قوي داخل مؤسسات الدولة”.

كما يشير إلى أن “تحولات مثل هذه غالبًا ما تُسَرَّب إلى الرأي العام قبل أن تتبلور كاقتراح رسمي. ما يخلق حالة من الشائعات السياسية”.

بينما يحذر الدكتور سامح فهمي، أستاذ القانون الدستوري. من أن “طرح مثل هذه التصريحات دون إطار قانوني واضح قد يعمّق الشكوك حول استقلال المؤسسات الدستورية. خاصة إذا بدا أن هناك رغبة في تجاوز النصوص الحالية للدستور”.

استنتاجات وتوقعات

  • تصريحات عبد المنعم إمام ليست الأولى من نوعها. لكنها تلقي الضوء على استمرار وجود نقاشات سياسية حول مدى مرونة الدستور المصري وإمكانية تعديله قبل 2030.
  • الطروحات المؤيدة تعتبر الاستمرارية “ضمانة استقرار”، بينما تراها المعارضة تجسيدًا لعدم التداول السلمي للسلطة.
  • الخبراء يشددون على أن أي تعديل دستوري يتجاوز النصوص الحالية يحتاج إلى إجماع مؤسسي. وقانوني منظم حتى لا يتحول إلى ورطة دستورية واجتماعية.

وبين القول والفعل، يظل مستقبل الدستور المصري وملف الرئاسة بعد 2030 موضوعًا سياسيًا مفتوحً. يعكس بقدر كبير من الشكوك غياب خارطة طريق واضحة للتداول السلمي للسلطة في البلاد.

Exit mobile version