جيفري إبستين: كيف مهّد رجل الفضائح لتطبيع الإمارات وإسرائيل؟

كشفت منصة «دروب سايت نيوز» في تحقيق استقصائي موسّع عن الدور غير المعلن الذي لعبه رجل الأعمال الأميركي جيفري إبستين، المدان في قضايا اتجار جنسي بالقاصرات، في نسج وبناء علاقات عميقة بين نخب إماراتية وإسرائيلية، قبل سنوات من الإعلان الرسمي عن اتفاقيات التطبيع المعروفة بـ«اتفاقيات أبراهام».

ووفقًا للتحقيق، فإن هذه العلاقات لم تكن وليدة اللحظة السياسية التي أُعلن فيها التطبيع، بل جاءت نتيجة مسار طويل من الاتصالات الخلفية والشراكات غير الرسمية التي امتدت لأكثر من عقد، وشكّلت جزءًا من استراتيجية إماراتية أوسع لتعزيز النفوذ الإقليمي والدولي، خاصة في مناطق حيوية مثل البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

إبستين… وسيط غير رسمي بين النخب

يشير التحقيق إلى أن جيفري إبستين لم يكن مجرد ممول أو شخصية مثيرة للجدل على هامش الأحداث، بل لعب دور الوسيط غير الرسمي الذي ساعد نخبًا إماراتية على بناء جسور مباشرة مع دوائر صنع القرار في إسرائيل، إلى جانب تقديم استشارات سياسية تتعلق بكيفية الوصول إلى مراكز النفوذ في الولايات المتحدة.

وتستند المنصة في تحقيقها إلى مراسلات إلكترونية خاصة امتدت من عام 2006 وحتى وفاة إبستين عام 2019، حصلت عليها من لجنة رقابة في الكونغرس الأميركي ومن ملفات قضائية فيدرالية، إضافة إلى بريد إلكتروني مخترق لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، وقد جرى التحقق من هذه المواد عبر أرشيف متخصص في توثيق التسريبات.

علاقة خاصة مع سلطان بن سليم

وتُظهر هذه المراسلات علاقة وثيقة بين إبستين وسلطان أحمد بن سليم، رئيس مجلس إدارة موانئ دبي العالمية، أحد أبرز رجال الأعمال المقربين من دوائر الحكم في الإمارات.

ووفق التحقيق، لم تقتصر العلاقة على التعاون التجاري، بل اتخذت طابعًا شخصيًا وسياسيًا وأمنيًا، شمل تبادل استشارات حساسة وتنظيم لقاءات مع شخصيات سياسية ومالية نافذة، فضلًا عن رحلات مشتركة إلى جزيرة إبستين الخاصة في البحر الكاريبي.

ويؤكد التحقيق أن هذه القنوات غير الرسمية لعبت دورًا حاسمًا في تهيئة المناخ السياسي الذي سبق الإعلان عن تطبيع العلاقات الإماراتية–الإسرائيلية، بما يعكس وجود تنسيق أعمق وأقدم مما أُعلن رسميًا.

من القنوات السرية إلى اتفاقيات أبراهام

يربط التحقيق بين هذه الشبكات الخلفية وبين الإعلان اللاحق عن اتفاقيات أبراهام، معتبرًا أن ما جرى خلف الأبواب المغلقة شكّل الأساس الفعلي الذي قامت عليه عملية التطبيع العلني.

كما يربط بين هذا المسار وبين تطورات إقليمية لاحقة. أبرزها اعتراف إسرائيل في ديسمبر 2025 بجمهورية صوماليلاند كدولة مستقلة، في خطوة جاءت بعد ضغوط علنية قادتها موانئ دبي العالمية.

ويشير التحقيق إلى أن هذه التحركات ترافقت مع استثمارات إماراتية ضخمة في ميناء بربرة. رغم الرفض الصريح من الحكومة الصومالية والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية. ما عزز الوجود الإماراتي والإسرائيلي في منطقة القرن الأفريقي.

المال واللوجستيات خلف النفوذ السياسي

ويستعرض التحقيق الخلفية المالية والاستخباراتية لصعود الإمارات كمركز عالمي للتجارة والعبور اللوجستي. متوقفًا عند الدور المحوري لموانئ دبي العالمية والمنطقة الحرة في جبل علي. التي أصبحت أحد أهم المراكز المستخدمة من قبل البحرية الأميركية.

كما يتناول التحقيق علاقات إبستين بشبكات تجارة الماس والمعادن النفيسة. وهي علاقات اكتسبت دلالة خاصة بعد العثور على عشرات الأحجار الماسية غير المثبتة داخل خزنة في منزله بنيويورك عام 2019. دون تحديد مصدرها الحقيقي.

أسئلة أخلاقية حول أسس التطبيع

ويثير التحقيق تساؤلات أخلاقية وسياسية حول طبيعة الأسس التي قامت عليها العلاقات الإماراتية–الإسرائيلية. في ظل الدور المحوري الذي لعبه شخص مدان في قضايا استغلال جنسي واتجار بالبشر.

فبحسب الوثائق، كان إبستين أحد الجسور غير الرسمية التي ربطت بين النخب السياسية والاقتصادية في الجانبين. وأسهم في تهيئة البيئة التي أفضت لاحقًا إلى التطبيع العلني.

ويخلص التحقيق إلى أن وفاة جيفري إبستين حالت دون رؤيته لاتفاقيات أبراهام وقد خرجت إلى العلن. إلا أن الشبكات التي ساهم في بنائها استمرت في العمل. وظهرت نتائجها في تحالفات إقليمية متنامية لا تزال تلقي بظلالها على توازنات المنطقة.

اقرأ أيضا

منح محمود عباس دكتوراه فخرية: من يستحق التكريم في ظل الاحتلال؟

Exit mobile version