عربي ودولي

يوم دامٍ جديد في غزة. اغتيالات وقصف متفرق ينسف وقف إطلاق النار

شهد قطاع غزة، أمس الخميس، تصعيدًا إسرائيليًا جديدًا تمثل في سلسلة غارات جوية واستهدافات مباشرة أسفرت عن مقتل عشرة فلسطينيين، بينهم قيادي بارز في كتائب الشهيد عز الدين القسام وأفراد من عائلته، إضافة إلى نساء وأطفال، في خرق متكرر لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر الماضي.

وبحسب مصادر فلسطينية، اغتالت قوات الاحتلال محمد الحولي، القيادي في كتائب القسام في “لواء المنطقة الوسطى”، إثر قصف جوي استهدف منزل عائلته في مدينة دير البلح وسط القطاع، ما أدى إلى استشهاده مع عدد من أفراد أسرته، بينهم طفلة.

وأشارت المصادر إلى أن الحولي كان من القادة الميدانيين البارزين، وسبق أن نجا من عدة محاولات اغتيال خلال السنوات الماضية.

دير البلح والنصيرات في مرمى القصف

في مدينة دير البلح، أكد الدفاع المدني الفلسطيني انتشال جثامين خمسة شهداء من تحت أنقاض منزل عائلة الحولي، بعد استهدافه بصاروخين من طائرة حربية إسرائيلية، فيما استقبل مستشفى شهداء الأقصى عددًا كبيرًا من المصابين، بعضهم في حالات خطيرة.

وفي مخيم النصيرات وسط القطاع، قتل رجل وزوجته بعد قصف إسرائيلي استهدف منزل عائلة الخطيب، حيث وصلت جثتا أشرف الخطيب وزوجته إلى مستشفى شهداء الأقصى، في مشهد يعكس اتساع دائرة الاستهداف لتشمل المدنيين داخل منازلهم.

استهدافات متفرقة وإطلاق نار مباشر

ولم تقتصر الانتهاكات على القصف الجوي، إذ أفادت مصادر طبية بمقتل فلسطينيين اثنين، هما سعيد الجرو وعبد الرحمن أبو عبيد، جراء استهدافهما من طائرة مسيرة إسرائيلية أثناء وجودهما في فناء منزلهما غربي دير البلح.

كما انتشلت طواقم الإسعاف جثمان الفلسطيني حسن محمد القاضي من منطقة مفترق العلم في مواصي رفح جنوب القطاع، حيث بدت آثار إطلاق نار مباشر على جسده، في مؤشر على استخدام القوة المميتة خارج سياق الاشتباكات.

وفي شمال القطاع، أصيبت طفلة فلسطينية برصاص الجيش الإسرائيلي في بلدة جباليا، في مناطق سبق أن انسحب منها الاحتلال، ما يعزز الاتهامات باستمرار الاستهداف رغم تراجع القوات ميدانيًا.

قصف مواقع مدنية ونقاط أمنية

وبالتزامن مع ذلك، أصيب عدد من الفلسطينيين جراء قصف إسرائيلي استهدف نقطة أمنية تابعة للشرطة الفلسطينية أُنشئت حديثًا قرب مفترق النابلسي غربي مدينة غزة، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لفرض حالة من الفوضى الأمنية وتقويض أي مظهر من مظاهر الإدارة المدنية في القطاع.

كما نفذ الجيش الإسرائيلي قصفًا مدفعيًا وجويًا على مناطق متفرقة من غزة. رغم أنها تقع خارج نطاق سيطرته وفقًا لاتفاق وقف إطلاق النار.

حماس: استخفاف متعمد باتفاق التهدئة

من جانبها، اعتبرت حركة حماس أن قصف دير البلح واستهداف المنازل المأهولة يمثل “استخفافًا واضحًا” باتفاق وقف إطلاق النار. وخرقًا فاضحًا لبنوده.

وأكدت الحركة، في بيان. أن هذه الاعتداءات المتواصلة تعكس نية إسرائيل تعطيل الاتفاق تمهيدًا لاستئناف حرب شاملة على القطاع. محمّلة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مسؤولية ما وصفته بـ“العدوان الممنهج” بحق المدنيين.

وشددت حماس على ضرورة تدخل الوسطاء الدوليين لإلزام إسرائيل بتنفيذ بنود الاتفاق كاملة. بما في ذلك الانتقال إلى المرحلة الثانية. محذرة من أن استمرار الصمت الدولي يشجع الاحتلال على تصعيد انتهاكاته.

نمط متكرر لا حوادث معزولة

تعكس أحداث اليوم في غزة نمطًا متصاعدًا من الخروقات الإسرائيلية. التي لم تعد تقتصر على “حوادث أمنية” أو “ردود محدودة”، بل باتت تشمل اغتيالات مركزة، وقصف منازل مأهولة. وإطلاق نار مباشر على مدنيين، في ظل غياب أي محاسبة دولية فاعلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى