فنمحلي

«كارثة طبيعية»… حين تعود الدراما للقيام بدورها وتدفع الحكومة للتحرّك

أعاد مسلسل «كارثة طبيعية»، من بطولة الفنان محمد سلام وتأليف السيناريست أحمد عاطف فياض، طرح سؤال قديم متجدد حول الدور الحقيقي للدراما في المجتمع، ليس بوصفها وسيلة للترفيه فقط، بل كأداة وعي وضغط اجتماعي قادرة على تحريك مؤسسات الدولة.

وجاء ذلك بعد إعلان وزارة الصحة المصرية إصدار قرار رسمي بصرف لبن مدعّم لحالات التوائم المتعددة دون شروط، وهو القرار الذي ربط مؤلف العمل صدوره بشكل مباشر بفكرة المسلسل وما أثاره من تفاعل وتعاطف واسع.

دراما تلامس الواقع

سلّط مسلسل «كارثة طبيعية» الضوء على واحدة من القضايا المسكوت عنها اجتماعيًا، وهي معاناة أسر التوائم المتعددة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، وغياب سياسات دعم واضحة تراعي طبيعة هذه الحالات الاستثنائية.

العمل لم يقدّم القضية في قالب خطابي مباشر، بل عبر حكايات إنسانية يومية كشفت حجم الضغوط النفسية والمادية التي تواجهها الأسر، وهو ما أعاد للأذهان زمن الدراما الاجتماعية التي تنحاز للمواطن وتشتبك مع مشكلاته الحقيقية.

وفي هذا السياق، يقول الناقد الفني طارق الشناوي:

“المسلسل أعاد تذكيرنا بأن الدراما لا تزال قادرة على التأثير، عندما تخرج من دائرة التسلية السريعة إلى الاشتباك مع الواقع الاجتماعي، وتطرح أسئلة محرجة لا يمكن تجاهلها”.

إحراج الحكومة

اللافت في القضية أن استجابة وزارة الصحة لم تأتِ في سياق خطة معلنة أو دراسة سابقة، بل أعقبت مباشرة حالة الزخم التي أحدثها المسلسل، وهو ما اعتبره كثيرون دليلًا على أن العمل الدرامي وضع الحكومة أمام مسؤوليتها.

فالقرار الجديد نصّ على أن تتحمل الدولة تكلفة اللبن المدعّم لكافة الأطفال في حالات التوائم المتعددة. بينما تتحمل الأسرة تكلفة طفل واحد فقط، وهو ما يمثل تحولًا واضحًا في سياسة الدعم تجاه هذه الفئة.

ويرى الخبير في السياسات الاجتماعية الدكتور أحمد عبد الحليم أن:

“ما حدث يوضح أن بعض القضايا لا تتحرك داخل أروقة الحكومة إلا عندما تتحول إلى رأي عام ضاغط، والدراما هنا لعبت دور الوسيط بين المواطن وصانع القرار”.

اعتراف متأخر بحقوق غائبة

كشف المسلسل، بشكل غير مباشر. أن قضايا اجتماعية شديدة الأهمية قد تبقى خارج اهتمام الدولة لسنوات، ليس لغياب الحاجة، بل لغياب الصوت.

فحالات التوائم المتعددة ليست جديدة. لكن غياب التغطية الإعلامية والدرامية جعلها غير مرئية في السياسات العامة. حتى جاء العمل الدرامي ليحوّلها من معاناة فردية إلى قضية رأي عام.

وتؤكد الباحثة في علم الاجتماع الدكتورة هبة قطب أن:

“الدراما قادرة على تحويل المعاناة الخاصة إلى قضية عامة، وعندما يحدث ذلك، تجد الدولة نفسها مضطرة للتفاعل، حتى وإن لم يكن ذلك ضمن أولوياتها السابقة”.

الدراما كأداة مساءلة غير مباشرة

ما جرى مع «كارثة طبيعية» يعيد طرح فكرة أن الدراما يمكن أن تكون وسيلة مساءلة ناعمة. لا ترفع شعارات سياسية، لكنها تكشف الفجوات بين الخطاب الرسمي وواقع الناس.

وفي هذا الإطار، يرى الكاتب والباحث الإعلامي محمد عبد الرحمن أن:

“المسلسل لم يهاجم الحكومة، لكنه وضعها أمام مرآة الواقع، وهذا النوع من الضغط غالبًا ما يكون أكثر تأثيرًا من النقد المباشر”.

اقرأ أيضا

ترامب وجائزة نوبل… لماذا هذا الهاجس المستمر؟

زر الذهاب إلى الأعلى