عربي ودولي

«مجلس السلام» الأميركي والمرحلة الثانية من اتفاق غزة

أعاد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تشكيل ما أسماه «مجلس السلام» في غزة، الحديث مجددًا عن مستقبل اتفاق وقف إطلاق النار، وإمكانية الانتقال إلى مرحلته الثانية، في ظل تعقيدات ميدانية وسياسية متشابكة، أبرزها ملف نزع سلاح الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حركة حماس.

ترامب، الذي قال إنه يترأس مجلس السلام بنفسه، أكد دعمه لحكومة تكنوقراط فلسطينية ولجنة إدارة غزة، مشيرًا إلى التزام هذه الأطراف بمسار «سلمي»، كما شدد على أن بدعم من مصر وتركيا وقطر يمكن التوصل إلى اتفاق شامل، يتضمن نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، محذرًا حماس من أن الخيارات أمامها «سهلة أو صعبة».

لكن هذه التصريحات، على حدّة لغتها، تفتح باب التساؤلات أكثر مما تقدم إجابات حاسمة: هل اتفاق وقف إطلاق النار قابل للحياة؟ وهل يمكن فعليًا فرض نزع سلاح حماس؟

المرحلة الثانية: توافق سياسي أم هدنة مؤقتة؟

يرى مراقبون أن الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق مرهون بتوافر إرادة سياسية حقيقية، لا سيما من الجانب الإسرائيلي.
الدكتور مخيمر أبو سعدة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر في غزة، يعتقد أن «وقف إطلاق النار الحالي هش بطبيعته، ويُدار بمنطق إدارة الأزمة لا حلّها»، معتبرًا أن إسرائيل تنظر إلى المرحلة الثانية بوصفها ورقة ضغط لتحصيل مكاسب أمنية، لا كمدخل لتسوية مستدامة.

ويضيف أبو سعدة أن «التصعيد المتكرر، رغم وجود اتفاق، يعكس غياب الثقة المتبادلة، ويجعل أي انتقال جدي للمرحلة الثانية مشروطًا بضمانات دولية أقوى من مجرد تصريحات سياسية».

«مجلس السلام»… مبادرة أم غطاء سياسي؟

إعلان ترامب عن «مجلس السلام» في غزة قوبل بتشكيك واسع، خاصة في ظل غياب أي تفاصيل حول تركيبته وصلاحياته.

ويرى الدكتور طارق فهمي. أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، أن «المجلس قد يكون إطارًا سياسيًا لتدوير الأزمة، أكثر منه آلية تنفيذية حقيقية». موضحًا أن «واشنطن تسعى إلى إدارة مرحلة ما بعد الحرب دون الانخراط المباشر في كلفة إعادة الإعمار أو إدارة القطاع».

ويشير فهمي إلى أن دعم حكومة تكنوقراط فلسطينية. «لا يمكن أن ينجح بمعزل عن توافق وطني فلسطيني شامل، وهو أمر غير متحقق حتى الآن».

نزع سلاح حماس: مطلب دولي أم وهم سياسي؟

بحسب تقديرات خبراء، فإن هذا الطرح يتجاهل طبيعة الحركة بوصفها فاعلًا عسكريًا وسياسيًا نشأ في سياق صراع ممتد.

الخبير في الشأن الفلسطيني هاني المصري يرى أن «نزع سلاح حماس بالقوة أو بالضغط السياسي غير واقعي». مؤكدًا أن «أي تجربة تاريخية تُظهر أن حركات المقاومة لا تنزع سلاحها إلا ضمن تسوية سياسية شاملة تضمن إنهاء الاحتلال وتحقيق الحد الأدنى من الحقوق الوطنية».

ويضيف المصري أن «ربط إعادة الإعمار ونهاية الحرب بنزع السلاح سيؤدي عمليًا إلى إطالة أمد الصراع، لا إلى إنهائه».

موقف حماس: الثوابت قبل الضغوط

في المقابل، تؤكد حماس في أكثر من مناسبة أن سلاحها «خط أحمر»، وتربطه بوجود الاحتلال.
ويرى محللون أن الحركة قد تُبدي مرونة تكتيكية في ملفات الإدارة والتهدئة طويلة الأمد. لكنها لن تقبل بنزع السلاح في ظل غياب أفق سياسي واضح.

ويقول أكرم عطا الله، الكاتب والمحلل السياسي، إن «الرهان على تفكيك حماس عسكريًا أو سياسيًا أثبت فشله». مضيفًا أن «الضغوط الحالية قد تدفع الحركة إلى تشديد مواقفها بدل تقديم تنازلات».

اقرأ أيضا

يوم دامٍ جديد في غزة. اغتيالات وقصف متفرق ينسف وقف إطلاق النار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى