تشهد الساحة الفنية المصرية، مع اقتراب موسم دراما رمضان، تصاعدًا ملحوظًا في ظاهرة التنافس العلني بين بعض نجوم الدراما على ألقاب مثل «الأعلى أجرًا» و**«الأعلى مشاهدة»**، مستفيدين من الزخم الجماهيري الكبير الذي تحققه الأعمال الرمضانية مقارنة بباقي شهور العام.
وبدأت الأزمة تتفاقم خلال الأيام الماضية، بعد تصريحات الفنان أحمد العوضي التي أعلن فيها، عبر بث مباشر على حسابه الرسمي، أنه حقق أعلى نسب مشاهدة بمسلسله الرمضاني الأخير «فهد البطل»، وأنه الأعلى أجرًا في السوق الدرامي، وهو ما فتح بابًا واسعًا للجدل والهجوم عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ردود متبادلة واتساع دائرة الجدل
لم تمر تصريحات العوضي دون رد، إذ خرج الفنان محمد إمام بتصريح غير مباشر، نفى فيه ما نُسب إليه، مؤكدًا أن عادل إمام لا يزال الأعلى أجرًا في الوطن العربي، وأن أحدًا لا يستطيع الاقتراب من أرقامه التاريخية.
وفي الوقت نفسه، شدد محمد إمام على احترامه للنجوم الكبار، معتبرًا أن الساحة تضم فنانين يحققون أعلى الإيرادات سينمائيًا. وآخرين يتقاضون أجورًا مرتفعة دراميًا، مع إنهائه الجدل بروح مرحة، مؤكدًا أن حديثه لا يستهدف إثارة ضجة.
نقاد: صراع الألقاب لا يليق بالنجوم
انتقدت الناقدة الفنية ماجدة موريس هذا الصراع، معتبرة أنه لا يليق بنجوم لهم حضور جماهيري، ولا يضيف إلى رصيدهم الفني أي قيمة حقيقية.
وأكدت أن ما يحدث يهدف بالأساس إلى صناعة تريند على مواقع التواصل الاجتماعي، وليس إلى خدمة الدراما.
وأشارت موريس إلى أن الجمهور لا يشاهد عملًا فنيًا لأنه الأعلى أجرًا، بل لأنه جيد فنيًا. مؤكدة أن كبار النجوم الراحلين مثل نور الشريف ومحمود عبد العزيز وأحمد زكي لم يدخلوا يومًا في سباق علني حول الأجور أو نسب المشاهدة.
وأضافت أن الحديث المستمر عن الأموال، بدلًا من مناقشة الشخصيات والقضايا الدرامية، يعكس غياب الإحساس بالمسؤولية المجتمعية لدى بعض النجوم.
تريند لا تقييم فني
من جانبه، رأى الناقد الفني جمال عبد القادر أن إعلان أي نجم عن كونه الأعلى أجرًا أو مشاهدة لا يستند إلى معايير مهنية واضحة. مشددًا على أن التقييم يجب أن يترك للجمهور والمتخصصين، لا للفنان نفسه.
وأوضح أن بعض الأعمال الدرامية تدخل كل البيوت بحكم توقيت عرضها في رمضان. وهو ما لا يجعلها بالضرورة الأعلى مشاهدة أو الأكثر تأثيرًا.
محمد رمضان… البذرة الأولى للظاهرة
يرى الناقد أحمد سعد الدين أن هذه الظاهرة بدأت بوضوح مع الفنان محمد رمضان. حين أطلق على نفسه لقب «نمبر 1» قبل نحو سبع سنوات، ثم توسع استخدام ألقاب مثل «الأعلى أجرًا» و«الأكثر نجاحًا».
وأكد سعد الدين أن من يطلق مثل هذه الألقاب عليه أن يقدم دليلًا واضحًا، مثل العقود الرسمية. معتبرًا أن هذه التصريحات تُستخدم كأداة دعائية مبكرة لجذب الانتباه قبل الموسم الرمضاني.
