تقارب الإمارات وإسرائيل يدخل من “بوابة التعليم”. وتداعياتها على المنطقة
شهدت العلاقات بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل تصعيدًا غير مسبوق منذ توقيع اتفاقيات أبراهام عام 2020، ولم تعد هذه العلاقات مقتصرة على ملفات سياسية أو اقتصادية فحسب، بل امتدت مؤخرًا إلى مجال التعليم العالي والأكاديمي، في خطوة أثارت تساؤلات بشأن اتجاهات هذه الشراكة وتأثيرها على الأجيال القادمة والسياق القومي في المنطقة.
هذا التقارب اتسع تدريجيًا على مدار السنوات الماضية رغم الحرب في غزة والتوترات الإقليمية، مما يطرح أسئلة حول فلسفة التطبيع وأبعاده الطويلة المدى.
زيارة وزير التعليم الإسرائيلي للإمارات
في أول زيارة رسمية لوزير تعليم إسرائيلي، يوآف كيش، إلى أبوظبي مع وفد من مسؤولين وأكاديميين، التقى بكبار المسؤولين الإماراتيين، وجرى بحث تعزيز التعاون في التعليم والبحث العلمي، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والمناهج التعليمية.
الزيارة جاءت بعد اتفاقيات أبراهام بفترة طويلة، لكنها تعد ثانيًا لافتًا في توسيع شراكات التطبيع إلى قطاع يعتبر جزءًا من “الأمن القومي” في أي دولة.
وتركز هذه الاجتماعات، بحسب الإعلان الرسمي، على تبادل الخبرات الأكاديمية، ومناقشة المساهمة في رفع جودة التعليم بأسلوب يواكب التقنية الحديثة ومتطلبات المستقبل.
الاتفاق الإماراتي-الإسرائيلي
يرى محللون أن التقارب بين أبوظبي وتل أبيب لم ينشأ فجأة، بل استند إلى مصالح استراتيجية واقتصادية وأمنية طويلة المدى، وقد حافظت العلاقات على قوتها رغم الانتقادات الإقليمية المستمرة بسبب الحرب في غزة.
في تحليل نشره جورجيو كافيرو، الرئيس التنفيذي لمركز Gulf State Analytics، يشير إلى أن الإمارات تعتبر العلاقة مع إسرائيل جزءًا من حسابات تربطها بالولايات المتحدة ومصالحها الوطنية الكبرى، وقد حافظت على تطبيعها رغم التوترات السياسية لاعتبارها يؤمن لها نفوذًا أوسع في واشنطن ويعزز موقعها الإقليمي.
كما تؤكد هذه المصادر أن التعاون التجاري والتكنولوجي بين الإمارات وإسرائيل تخطى بكثير العلاقات التقليدية. إذ أصبحت أبوظبي أكبر شريك عربي اقتصادي مع تل أبيب في مجالات التكنولوجيا والأمن والذكاء الاصطناعي. ما يعكس أن التطبيع لم يعد مجرد رمز دبلوماسي بل تحالف عملي.
آراء خبراء حول تأثير التطبيع على التعليم والأمن القومي
رغم أن الكثير من هذه التحالفات يُسوَّق إعلاميًا كفرص “لتبادل الخبرات والتقنيات”. إلا أن هناك انتقادات من خبراء آخرين تعتبر أن هذا التقارب يتجاوز مجرد شراكة تقنية. إلى ما يمس الهوية الوطنية والأمن القومي.
ــ في دراسة نشرها معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى. أشار خبراء إلى أن تطبيع العلاقات بين إسرائيل ودول عربية أضعف التضامن الرسمي التقليدي مع القضية الفلسطينية. ما قد ينعكس على محتوى المناهج الثقافية والاجتماعية في المجتمعات المعنية.
ــ في سياق مشابه. تبرز دراسات أكاديمية أن التطبيع مع إسرائيل قد يتطلب إعادة كتابة السرديات التعليمية والثقافية لدى الأجيال الشابة من أجل “تعزيز التفاهم والسلام”. لكن هذا إعادة توجيه تختلف جوهريًا عن المناهج الوطنية التقليدية التي تربط الهوية بمواقف القضايا الأساسية مثل فلسطين.
كما وجدت دراسات أن تطبيع العلاقات لا يلقى قبولاً موحدًا في الشارع العربي. حتى لدى مجموعات السكان في الضفة والقدس ومسحيين واسعين في المنطقة. ما يشير إلى فجوة بين السياسات الرسمية والآراء الشعبية.
تداعيات محتملة على الأجيال
فتح باب التعاون في التعليم بين الإمارات وإسرائيل يثير مخاوف من أن يستغل هذا التقارب لإعادة تشكيل محتوى التعليم بصورة تتماشى مع سياسات التطبيع. وهو ما يرى فيه البعض خطرًا على الهوية الوطنية والثقافية لدى الأجيال القادمة. وأن التعليم يصبح وسيلة لنشر رؤى سياسية متسقة مع أهداف التطبيع بدلًا من التركيز على التاريخ والقيم القومية.
وفي ذات الوقت، يروج داعمو التقارب إلى أن التعاون العلمي والأكاديمي مع إسرائيل سيُسهم في دفع التقدم التكنولوجي والبحثي. لكنه يظل شأنًا مثيرًا للانقسام نظرًا لسياق الاحتلال والنزاعات المتفاقمة في المنطقة.



