تصريحات حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية باتحاد الغرف التجارية، حول تثبيت أسعار السلع الأساسية خلال الأسبوعين الأولين من شهر رمضان المبارك، أثارت جدلاً واسعًا بين خبراء الاقتصاد والمواطنين، بشأن قدرة الدولة على ضبط الأسواق خلال المواسم الحساسة.
وقال المنوفي في تصريحات لقناة «الشمس» إن المبادرة تهدف إلى تخفيف الأعباء عن المواطنين رغم زيادة الطلبات خلال رمضان، مؤكدًا على عدم وجود نقص في أي سلعة من السكر، الأرز، الزيت، المكرونة، البقوليات، والدواجن واللحوم، وأن معظم التجار يشاركون في المبادرة طواعية.
مبادرة غير ملزمة: جرس إنذار للمستهلكين
رغم كلام المنوفي، يرى خبراء أن المبادرة تبقى غير ملزمة للتجار، ما يفتح المجال أمام ارتفاع الأسعار بشكل مفاجئ بعد انتهاء الأسبوعين الأولين.
وأشار الدكتور علاء مرسي، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، في تصريحات منشورة على موقع «المصري اليوم»، إلى أن:
"الاعتماد على التزام التجار طواعية يعكس ضعف الرقابة الفعلية على الأسواق، ويجعل المواطن يدفع ثمن أي زيادة مفاجئة في الأسعار خلال شهر رمضان أو غيره من المواسم".
وأضاف مرسي أن غياب آليات الرقابة الفعلية يزيد من فرص استغلال التجار للطلب المرتفع. ما يخلق فجوة بين الأسعار الرسمية وما يصل إلى المواطن، خاصة الأسر ذات الدخل المحدود.
التضارب بين الإعلان والواقع
وأكد الدكتور محمد حلمي، الباحث في شؤون الأسواق، أن المبادرات الشكلية لتثبيت الأسعار. رغم أهميتها الرمزية، لا تعكس السيطرة الفعلية للدولة على الأسواق، قائلاً:
"ما نراه دائمًا هو المبادرة في الإعلان فقط، بينما تتحرك الأسعار وفق الطلب والعرض، وهذا يضع المواطنين في موقف هش خلال المواسم الرمضانية".
وأشار حلمي إلى أن التوسع في المعارض مثل «أهلا رمضان» وتوافر المنافذ لن يضمن انخفاض الأسعار. بل قد يؤدي إلى تضخم السعر عند عدم وجود رقابة صارمة على التجار والموردين.
دعوات لإصلاح الرقابة السوقية
من جهة أخرى. شدد خبراء على ضرورة أن تتضمن السياسة الرمضانية إجراءات رقابية حقيقية تشمل العقوبات على المخالفين ومراجعة الأسعار أسبوعيًا. وليس مجرد الدعوة للاحتكام إلى ضمير التجار.
وقالت الدكتورة منى عبد الله، خبيرة التنمية الاقتصادية، في مقابلة صحفية:
"التحكم في الأسعار يحتاج إلى آليات صارمة، بدءًا من متابعة المخزون، وصولًا إلى فرض عقوبات حقيقية على أي محاولة للغش أو التلاعب، وإلا سيظل المواطن هو الضحية الأساسية".
