عربي ودوليمحلي

ترامب يشكر السيسي ويعرض وساطة أميركية جديدة في أزمة سد النهضة

بعث الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسالة رسمية إلى عبد الفتاح السيسي، عبّر فيها عن شكره لدور مصر في التوصل إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مؤكدًا في الوقت نفسه استعداد الولايات المتحدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا بهدف التوصل إلى حل نهائي لأزمة سد النهضة وتقاسم مياه نهر النيل.

وأكد ترامب، في نص الرسالة، أن “حل التوترات المتعلقة بسد النهضة الإثيوبي يأتي على رأس أولوياته”، مشددًا على إدراكه للأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة لمصر وشعبها، وللاستقرار الإقليمي في حوض النيل.

إشادة بالدور المصري في غزة وتحذير من صراع إقليمي

وأشاد الرئيس الأميركي بقيادة الرئيس السيسي في إدارة الملفات الإقليمية المعقدة، قائلاً:
“أشكركم على قيادتكم في التوسط بنجاح لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس”، مضيفًا أن الحرب الأخيرة “أثقلت كاهل المصريين، وليس جيرانهم فقط في إسرائيل وغزة”.

كما عبّر ترامب عن قلقه من احتمالات التصعيد بين القاهرة وأديس أبابا، قائلًا:
“آمل جداً ألا يؤدي هذا النزاع المفهوم تمامًا حول سد النهضة إلى صراع عسكري كبير بين مصر وإثيوبيا”.

عرض أميركي لإعادة إطلاق الوساطة في ملف سد النهضة

وجدد ترامب عرض بلاده للقيام بدور مباشر في حل أزمة السد، مؤكدًا أن الولايات المتحدة “مستعدة لإعادة إطلاق الوساطة الأميركية بين مصر وإثيوبيا، من أجل حل مسألة مشاركة مياه النيل بشكل مسؤول ونهائي”.

وأشار إلى أن أي تسوية يجب أن تضمن عدم سيطرة دولة واحدة بشكل أحادي على موارد النيل، بما يضر بمصالح دول المصب، لافتًا إلى ضرورة التوصل إلى اتفاق يضمن إطلاق كميات مياه متوقعة لمصر والسودان خلال فترات الجفاف، وفي الوقت ذاته يسمح لإثيوبيا بتوليد الطاقة الكهرومائية.

تجربة سابقة غير مكتملة للوساطة الأميركية

وكان ترامب قد قاد، خلال ولايته الرئاسية الأولى، جهود وساطة بين مصر وإثيوبيا والسودان، انتهت دون توقيع اتفاق نهائي. بعد انسحاب الجانب الإثيوبي من المفاوضات التي استضافتها واشنطن عام 2020. وهو ما جعل القاهرة تُشكك لاحقًا في جدوى أي وساطة لا تتضمن التزامات واضحة وضمانات ملزمة.

تساؤلات حول توقيت الرسالة ودوافعها السياسية

ويأتي توقيت الرسالة الأميركية في ظل حراك دبلوماسي مكثف تشهده المنطقة. على خلفية الجهود الأميركية الرامية إلى بلورة ترتيبات سياسية وأمنية جديدة لإدارة قطاع غزة بعد الحرب. من بينها مقترحات تتعلق بتشكيل مجلس أو إطار سياسي فلسطيني لإدارة القطاع بدعم إقليمي ودولي.

ويرى مراقبون أن عرض ترامب إعادة الوساطة في ملف سد النهضة قد يحمل بعدًا سياسيًا يتجاوز الملف المائي ذاته. في إطار مساعٍ أميركية لاستمالة الموقف المصري. باعتبار القاهرة لاعبًا محوريًا لا يمكن تجاوز دوره في أي ترتيبات تخص غزة أو مستقبل القضية الفلسطينية.

هل هي وساطة جادة أم ورقة ضغط سياسية؟

في المقابل، تطرح الرسالة تساؤلات داخل الأوساط السياسية المصرية حول مدى جدية واشنطن في إنهاء أزمة سد النهضة. خاصة في ظل فشل الوساطات السابقة، واستمرار الدعم الأميركي غير المباشر للموقف الإثيوبي خلال سنوات التفاوض.

ويشير محللون إلى أن أي تحرك أميركي جديد لن يُنظر إليه في القاهرة باعتباره جادًا ما لم يتضمن ضمانات قانونية واضحة. وآليات رقابة ملزمة، وضغطًا حقيقيًا على إثيوبيا، بدل الاكتفاء بدور تنسيقي أو سياسي غير حاسم.

بين ملف المياه وترتيبات غزة

وبينما تؤكد الرسالة الأميركية أولوية ملف سد النهضة على أجندة ترامب. يبقى الربط الزمني بين عرض الوساطة وتكثيف الجهود الأميركية بشأن مستقبل غزة عاملًا حاضرًا في قراءات المراقبين. الذين يرون أن واشنطن قد تسعى إلى توظيف الملفات الإقليمية الكبرى. وفي مقدمتها أزمة النيل، لضمان توافق مصري مع رؤيتها الأوسع لإعادة تشكيل المشهد السياسي في فلسطين والمنطقة.

اقرأ أيضا

برلمان 2026 بين الانتقاد الشعبي والرؤية المؤسسية: أصوات تطالب بإصلاح جذري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى