فاروق حسني يقرّ: مصر تعاني فقرًا إبداعيًا… والأزمة أعمق من الرقابة
أثارت تصريحات فاروق حسني وزير الثقافة الأسبق حول حالة الإبداع الثقافي في مصر ردود فعل واسعة داخل الأوساط الفكرية والفنية، لتسليط الضوء على ما يعتبره كثيرون أزمة ثقافية حقيقية تتجاوز مجرد رقابة أو نزعة ذاتية لدى المثقفين.
فاروق حسني: الإبداع المصري يعاني من «قصور ثقافي» عميق
في حوار له مع الإعلامي حمدي رزق ببرنامج «نظرة» على قناة صدى البلد، صرح فاروق حسني بأن المشهد الثقافي المصري يعاني “من قصور إبداعي واضح”، مشيرًا إلى أن السبب لا يقتصر على مجرد رقابة ذاتية لدى المثقفين، بل يرتبط بنقص التربية الثقافية منذ الطفولة والتعليم الأساسي، مما يقوّض قدرة الأجيال الجديدة على الإبداع الحقيقي والانخراط في مشهد ثقافي نابض.
وأضاف حسني أن “المشكلة ليست في وزارة الثقافة، بل في الثقافة نفسها”، وأن الإبداع في مصر «يصل حتى حدود الفقر الثقافي»، داعيًا إلى مشروع ثقافي شامل يتبنّاه الدولة بشكل مباشر ويشرف عليه الرئيس شخصيًا لتعزيز دور الثقافة في المجتمع، كما يحدث في الدول المتقدمة.
الاستياء المنتشر بين المثقفين: تراجع العدالة الثقافية
وليس حسني وحده من أثار القضية، فقد عبّر مثقفون آخرون في العام الماضي عن استيائهم من تراجع ما يسمّونه “العدالة الثقافية” في المشهد المصري الرسمي، معتبرين أن الهيئات الثقافية لا تعكس تنوعًا أو تجددًا، وأنها غالبًا ما تضم أسماء قديمة لا تجلب أفكارًا شابة.
تقرير نشرته Independent Arabia لفت إلى أن هناك “استياء واسعًا” من حال الثقافة الرسمية التي اعتمدت لفترة طويلة على وجوه متكررة فوق سن 60، دون دمج قوى جديدة في هياكل اتخاذ القرار الثقافي؛ وهو ما ينعكس، في نظرهم، على محتوى الإنتاج والإبداع.
مشكلات قصور وثقافة المؤسسات
البحث عن جذور الأزمة لا يقف عند النقد العام، بل يمتد إلى ما تم وصفه كـ” تراجع ملموس في المنظومة الثقافية المؤسسية “.
ففي 2025، تعرضت قصور الثقافة في عدة محافظات لقرارات بإغلاق مراكز ثقافية وكتب ومكتبات مستأجرة، وهو ما أثار غضب كتّاب وصحفيين مثل عماد الدين حسين، الذي تحدث عن تردي أوضاع قصور الثقافة وبُعدها عن أولويات دعم الإبداع المعاصر.
هذا التراجع في البنية المؤسسية أدى، حسب منتقدين، إلى انفصال مؤسسات الدولة الثقافية عن الجمهور. حيث تقلصت فرص التفاعل المباشر مع الجمهور وتقديم منصات حقيقية لصقل المواهب.
عوامل أزمة الإبداع: التعليم والثقافة المجتمعية
يربط بعض الأكاديميين وأصحاب الرأي بين تراجع الإبداع في مصر وبين عوامل اجتماعية ممتدة مثل:
- ضعف التعليم الفني والثقافي في المدارس، ما يفقد الطلاب القدرة على التفكير النقدي والابتكار.
- غياب برامج ثقافية متكاملة للشباب خارج الأطر التقليدية.
- تركيز المؤسسات الرسمية على الطابع الاحتفالي أكثر من الإنتاج الإبداعي الجاد.
مثقفون بصياغاتهم الخاصة يرى البعض أن “المجتمع يفتقد بيئةً تحفّز الإبداع. بينما تركز البنية الثقافية الرسمية على الفعاليات والاحتفاءات الشكلية بدلًا من برامج مطوّرة تنسجم مع المتغيرات العالمية.”
خبراء ومحللون: فقدان الشرعية الثقافية أم أزمة بنيوية؟
يرى نقاد مثل مجدي يوسف، الأكاديمي المصري المتخصص في الدراسات الثقافية، أن الأزمة ليست مجرد افتقار إلى المشاريع الفنية. بل مرتبطة بظاهرة العزلة الثقافية والسياسية التي تعزل المثقفين عن الحياة اليومية للمواطن.
وتؤكد أعماله أن المنظور النقدي في مصر يتطلب إعادة بناء ثقافة الحوار والتلاقح بين المؤسسة والمجتمع. وإعادة الاعتبار إلى الإبداع بوصفه جزءًا أساسيًا من الحياة الاجتماعية والمستقبل الأكاديمي.
