كشفت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية عن مناقشات داخل الأوساط الأمريكية حول توسيع نطاق “مجلس السلام” الذي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تشكيله لإدارة المرحلة الانتقالية في قطاع غزة، ليشمل أزمات دولية أخرى مثل أوكرانيا وفنزويلا، بحسب مصادر مطلعة على هذه المناقشات.
وبحسب الصحيفة، فإن مسئولين أمريكيين طرحوا الفكرة في إطار بحث آليات جديدة للتعامل مع بؤر التوتر العالمية، إلا أن مسئولًا أمريكيًا أكد، الجمعة، أن التخطيط الحالي للمجلس لا يزال محصورًا في الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني، ولم يُتخذ قرار رسمي بتوسيع صلاحياته حتى الآن.
مجلس غامض الصلاحيات وتضخيم رمزي
كان ترامب قد أعلن، عبر منصته «تروث سوشيال»، عن “تشكيل” مجلس السلام، واصفًا إياه بأنه «أعظم وأعرق مجلس تم تشكيله على الإطلاق»، مؤكدًا أن أسماء أعضائه – المتوقع أن تضم قادة عالميين – سيجري الإعلان عنها لاحقًا.
غير أن فايننشال تايمز أشارت إلى أن آلية عمل المجلس وصلاحياته القانونية لا تزال غير واضحة، خصوصًا خارج نطاق الشرق الأوسط، رغم تفويضه رسميًا بالإشراف على المرحلة الانتقالية في غزة بموجب قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي في نوفمبر الماضي.
من غزة إلى العالم: لماذا أوكرانيا وفنزويلا؟
بحسب دبلوماسيين تحدثوا للصحيفة، طُرحت فنزويلا كأحد السيناريوهات المحتملة لتدخل مجلس السلام. في ظل الاضطرابات السياسية التي أعقبت سقوط نظام نيكولاس مادورو هذا الشهر.
كما أشار مسئول أمريكي إلى أن المجلس قد يُنظر إليه كأداة وساطة في بيئات تعاني فراغًا سياسيًا أو صراعًا داخليًا حادًا.
أما في أوكرانيا، فقد نقلت الصحيفة عن مسئول رفيع في كييف، مشارك في محادثات مع واشنطن. أن مقترحات أمريكية تتضمن إنشاء لجنة سلام مستقلة، يرأسها ترامب أيضًا. كجزء من مسار تفاوضي محتمل لإنهاء الحرب مع روسيا.
بين الوساطة الدولية وتركيز النفوذ
فكرة قيادة رئيس أمريكي لمجلس وساطة عابر للأزمات الإقليمية تعكس، وفق محللين غربيين. محاولة لإعادة تعريف القيادة الأمريكية ليس فقط عبر المؤسسات التقليدية مثل الأمم المتحدة. بل عبر أطر جديدة أكثر ارتباطًا بشخص الرئيس نفسه.
وفي هذا السياق. ترى تحليلات سياسية منشورة في الصحافة الغربية أن هذه المبادرة لا تعني بالضرورة أن ترامب أصبح “صاحب القرار النهائي” في شؤون الدول. لكنها تعكس نزعة لتجميع ملفات النزاع الكبرى تحت مظلة سياسية واحدة تقودها واشنطن. مستفيدة من ثقلها الدبلوماسي وقدرتها على التأثير في مسارات الصراع.
حدود القوة الأميركية
رغم ذلك، تشير تقارير فايننشال تايمز وهآرتس إلى أن أي توسع فعلي للمجلس سيصطدم بعقبات قانونية وسيادية. أبرزها رفض أطراف دولية فاعلة، مثل روسيا أو قوى إقليمية في أميركا اللاتينية، إخضاع أزماتها لإشراف مجلس تقوده الولايات المتحدة.
كما أن وزارة الخارجية الأمريكية امتنعت عن التعليق على فكرة توسيع صلاحيات المجلس. في مؤشر على وجود تحفظات داخل المؤسسات الأمريكية نفسها بشأن المضي بعيدًا في هذا الطرح.
