مع انطلاق امتحانات الشهادة الإعدادية في عدد من المحافظات، وفي مقدمتها محافظة الغربية، عاد الجدل مجددًا حول نظام البوكليت الذي تواصل وزارة التربية والتعليم تطبيقه للعام الثاني على التوالي، باعتباره أداة لضبط الامتحانات، بينما يرى خبراء التعليم أنه يعكس استمرار السياسات الشكلية دون معالجة جوهر أزمة التعليم في مصر.
وزارة التعليم تتمسك بالنظام
تؤكد وزارة التربية والتعليم، في بيانات رسمية متكررة، أن نظام البوكليت يهدف إلى مكافحة الغش وتحقيق العدالة بين الطلاب، كما ترى أنه يساعد في قياس نواتج التعلم بصورة أفضل.
وفي هذا السياق، شدد مسؤولو الوزارة على التزام المديريات التعليمية بتطبيق النظام وفق التعليمات المعتمدة.
خبراء تربويون: المشكلة أعمق من ورقة امتحان
في المقابل، قال الدكتور كمال مغيث، الخبير التربوي بالمركز القومي للبحوث التربوية، في تصريحات صحفية منشورة:
«نظام البوكليت إجراء أمني فقط، ولا يمت بصلة لتطوير التعليم، لأن الأزمة الحقيقية تبدأ من المناهج وطريقة التدريس وكثافة الفصول».
وأضاف مغيث أن الوزارة تختزل إصلاح التعليم في شكل الامتحان، بينما تتجاهل جودة العملية التعليمية داخل الفصل.
انتقاد مباشر لسياسات الوزير الحالي
ومن جهة أخرى، انتقد الدكتور حسن شحاتة، أستاذ المناهج وطرق التدريس بجامعة عين شمس، في مداخلة تلفزيونية، إصرار الوزارة الحالية على تعميم البوكليت دون تقييم علمي شامل، مؤكدًا أن:
«الوزارة تتخذ قراراتها بشكل مركزي دون حوار حقيقي مع المتخصصين أو المجتمع التعليمي».
وأوضح شحاتة أن استمرار هذه السياسة يعمّق الفجوة بين صانع القرار والواقع داخل المدارس.
نقابة المعلمين: ضغط على الطلاب بلا مردود
في السياق نفسه، قال خلف الزناتي، نقيب المعلمين الأسبق، في تصريحات إعلامية سابقة، إن:
«نظام البوكليت زاد من الضغط النفسي على الطلاب، خاصة في المرحلة الإعدادية، دون أن يحقق تحسنًا ملحوظًا في مستوى الفهم أو التحصيل».
وأكد أن مواجهة الغش تتطلب إصلاحًا شاملًا يشمل تدريب المعلمين وتطوير المناهج، وليس فقط تغيير شكل كراسة الامتحان.
وزير التعليم السابق: الامتحان لا يُصلح التعليم
كما أعاد تربويون التذكير بتصريحات الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم السابق، الذي قال خلال فترة توليه المنصب:
«الامتحانات لا تُصلح التعليم، بل تقيس فقط ما تم تدريسه، وإذا لم يتغير أسلوب التعليم نفسه فلن تنجح أي منظومة تقييم».
ويرى خبراء أن هذه التصريحات تكتسب أهمية خاصة في ظل استمرار الجدل الحالي.



