أصدر الدكتور عباس شومان، أمين عام هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، بيانًا حازمًا نفى فيه تمامًا ما تم تداوله في بعض المنصات عن “تشيع بعض علماء الأزهر”، واعتبر الادعاء “كذبًا محضًا” ولا يمت إلى الحقيقة بصلة، مؤكدًا أن الأزهر يفرق بوضوح بين احترام معتقد الآخر واعتناق ذلك المعتقد، وهو ما لا ينطبق على علماء الأزهر الذين يقومون بدورهم في الوسطية والتعايش بين المذاهب الإسلامية.
وجاء بيان شومان عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، قائلاً:
«هناك فرق بين احترام معتقد الآخر وبين اعتناقه… فمن يروج لمثل هذه الادعاءات لا يريد لأمتنا الإسلامية وحدة ولا خيرًا».
وأضاف أن الأزهر سيواصل أداء رسالته الهادفة في توحيد علماء الأمة وجمع عقلائها على طاولة حوار واحدة، مشددًا على أن من يسعى لإثارة الفتنة بين السنة والشيعة هم أصحاب “الخيلاء الفكرية” الذين اختاروا لأنفسهم موقع التطرف والسفه الفكري.
رد الحوزة الشيعية
وفي رد رسمي مستقل، أصدرت دار العلم للإمام الخوئي في النجف الأشرف بيانًا توضح فيه أن عضوًا واحدًا أو تصريحات شخصية لأي فرد لا تمثل الحوزة ككل، وأن من ينتسب إلى الحوزة أو يتكلم باسمها يجب أن يكون له تفويض رسمي، وأن ما نُسب لجهات شيعية حول ادعاءات بالتشيّع عند علماء الأزهر غير دقيق وليس موقفًا لدار العلم ولا للحوزة العلمية.
وقالت دار الخوئي في بيانها:
«تاريخ الحوزة في النجف يؤكد الاحترام المتبادل بين المذاهب الإسلامية والسعي لتعزيز المشتركات تحت راية الإسلام… وهو منهج رسخه العقل والحكمة والأخلاق، وأكّده سماحة المرجع الأعلى الإمام السيستاني (دام ظله) كضمانة لوحدة الأمة وتنوعها».
لماذا تنتشر مثل هذه الادعاءات؟
يرى خبراء في الدراسات الإسلامية والاجتماعية أن هذه الادعاءات لا تنبع عن فهم علمي للمذاهب، وإنما تنتشر لعدة أسباب:
1. استثمار الأزمات الطائفية لصالح أجندات سياسية
تتزايد هذه الادعاءات في فترات التوتر السياسي أو عندما تلامس قضايا الأمة مساحات حساسة، مثل التقارب بين بعض الدول الإسلامية، أو مناقشات الوحدة بين الفرق الإسلامية.
ويربط بعض المحللين بين ترويج تلك الادعاءات وبين جهود تشويه خطاب الوسطية والتقريب الذي يدافع عنه الأزهر.
2. الخلط بين الحوار والتبني العقيدي
يكرر بعض المتابعين أو الإعلاميين ادعاءً خطأ مفاده أن المشاركة في حوارات بين المذاهب تعني تبنيًا عقائدياً. فيما الواقع الفقهي يفرق صراحة بين الاحترام والحوار من جهة، والاعتناق العقيدي من جهة أخرى.
وفي هذا الإطار. قال الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر في أكثر من مناسبة خلال خطابات رسمية نقلتها وسائل إعلام مصرية ودولية:
«الأزهر لا يتنازل عن ثوابته العقائدية، لكنه يدعو إلى حوار بناء واحترام بين المذاهب الإسلامية كافة… لأن وحدة المسلمين في أساسها لا تعني توحيد العقائد، بل احترام التنوع والتعايش في ظل قيم الإسلام الجامعة.»
(تصريح منشور عبر بوابة «الأزهر» الرسمية ووكالات أنباء متعددة).
