يخيّم قدر من الغموض على مستقبل حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، في ظل تضارب التقديرات داخل الأوساط السياسية والبرلمانية بشأن بقائها أو إجراء تعديل أو تغيير وزاري شامل، وذلك بالتزامن مع انطلاق الفصل التشريعي الجديد لمجلس النواب، وما يفرضه من استحقاقات سياسية وتشريعية.
صحيفة الشرق الأوسط السعودية نقلت عن مصدر حكومي مطّلع، قوله إن إجراء تغيير وزاري قبل شهر رمضان «غير مرجح»، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تنسيقًا مكثفًا بين الوزارات، لا سيما في الملفات المعيشية والتموينية، مضيفًا أن أي تعديل محتمل قد يُرجأ لشهر أو شهرين.
هذا الطرح يعكس – وفق مراقبين – غياب قرار حاسم داخل السلطة التنفيذية بشأن مصير الحكومة.
تقديرات متناقضة داخل البرلمان
في المقابل، ذهب النائب مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، إلى طرح مغاير تمامًا، إذ كتب عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» أن البلاد «مقبلة على تغيير وزاري شامل خلال أيام»، مرجحًا تشكيل حكومة جديدة تضم وزراء جدد في أغلب الحقائب، في إشارة مباشرة إلى اهتزاز الثقة في الأداء الحكومي الحالي.
تصريحات بكري، المنشورة على الملأ، فتحت الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كانت الحكومة قد استنفدت رصيدها السياسي، أم أن استمرارها بات خيارًا اضطراريًا في ظل غياب بدائل جاهزة.
انتقادات سابقة للأداء الحكومي
بدوره، قال النائب عبد المنعم إمام، رئيس حزب العدل وعضو مجلس النواب، في تصريحات إعلامية سابقة. إن الحكومة الحالية «تفتقر إلى رؤية اقتصادية واضحة»، معتبرًا أن التعديلات الوزارية المتكررة لم تُحدث أثرًا حقيقيًا في حياة المواطنين. وأن الأزمة «أعمق من تغيير أسماء».
كما صرّح النائب ضياء الدين داود، عضو مجلس النواب، في أكثر من مناسبة صحفية. بأن استمرار نفس السياسات الاقتصادية «يُفرغ أي تعديل وزاري من مضمونه». مشددًا على أن البرلمان الجديد سيجد نفسه أمام حكومة «مثقلة بإرث من القرارات غير الشعبية».
إعادة التكليف… بلا تجديد ثقة شعبية
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أعاد تكليف مصطفى مدبولي بتشكيل الحكومة عقب الانتخابات الرئاسية في ديسمبر 2023. دون تغيير جوهري في السياسات الاقتصادية أو الفريق الوزاري. وهو ما اعتبره سياسيون إشارة إلى أن معيار الاستمرارية غلّب على معيار المحاسبة.
ويرى مراقبون أن هذا الوضع يضع البرلمان الجديد في موقف إشكالي: إما القبول بحكومة قائمة تواجه انتقادات شعبية متصاعدة. أو الدخول في مواجهة غير متوقعة مع السلطة التنفيذية، وهو سيناريو لا ترجحه سوابق الحياة النيابية في مصر.
