أثار إفصاح شركة «نيوميد إنرجي»، أحد شركاء حقل غاز ليفياثان الإسرائيلي، جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والاقتصادية، بعدما أكد استيفاء جميع “الشروط المسبقة” لاتفاق تصدير الغاز إلى مصر، عقب تخلي الجانب المصري عن تحفظات سبق أن أعلنها رسميًا على بنود وصفت بأنها “تفضيلية” لصالح دولة الاحتلال.
اللافت في الصفقة أن القاهرة كانت قد أعلنت، في 9 يناير الماضي، رفضها إدراج شروط تمنح إسرائيل أولوية مطلقة لتغطية الطلب المحلي، بما يسمح لها بخفض كميات الغاز المصدّرة إلى مصر بشكل أحادي.
غير أن الإفصاح الأخير كشف تراجعًا مصريًا عمليًا عن هذه التحفظات، مقابل تمرير الاتفاق بشروط أقرب للرؤية الإسرائيلية.
بنود غير متكافئة
وفق ما هو معلن، تمنح الاتفاقية وزارة الطاقة والبنية التحتية الإسرائيلية صلاحية خفض الإمدادات بنسبة تصل إلى 60% دون الرجوع للطرف المصري، بدعوى تلبية الاحتياجات الداخلية.
ويعتبر خبراء طاقة أن هذا البند يُفرغ الاتفاق من مضمونه الاقتصادي، ويحوّل مصر من شريك إلى “مستقبِل هش” لإمدادات غير مضمونة.
ويرى مختصون أن القبول بهذه الصيغة يضرب فكرة “أمن الطاقة” التي طالما روّجت لها الحكومة المصرية، خاصة في ظل أزمات متكررة في إمدادات الغاز، وتأثير ذلك المباشر على الكهرباء والصناعة.
سياق سياسي أكثر حساسية
سياسيون معارضون يرون أن الصفقة لا يمكن فصلها عن السياق الإقليمي الراهن. ولا سيما استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وما وُصف دوليًا بإبادة جماعية بحق المدنيين.
ويعتبر هؤلاء أن توقيت التنازل المصري يمنح إسرائيل مكسبًا سياسيًا إضافيًا، عبر تطبيع اقتصادي عملي يتجاوز كل الاعتبارات الأخلاقية والإنسانية.
ويؤكد مراقبون أن الرسالة السياسية الأهم في الصفقة ليست اقتصادية بقدر ما هي سيادية. إذ تظهر قدرة إسرائيل على فرض شروطها حتى في ملفات يُفترض أنها تمس الأمن القومي المصري.
“صفعة جديدة” للنظام
في تقدير محللين سياسيين. تمثل الصفقة امتدادًا لما يصفونه بـ”سلسلة سقطات” في إدارة ملفات السياسة الخارجية والاقتصاد. حيث تتكرر حالات التراجع تحت الضغط، دون مكاسب واضحة للرأي العام أو للاقتصاد المحلي.
ويشير هؤلاء إلى أن تراجع القاهرة عن تحفظاتها، بعد إعلانها رسميًا، يطرح تساؤلات حول آليات اتخاذ القرار. ومدى استقلاليته، خاصة في ظل غياب الشفافية البرلمانية أو النقاش المجتمعي حول اتفاقيات تمس موارد استراتيجية.
أسئلة بلا إجابات
حتى الآن، لم يصدر تعليق تفصيلي من الحكومة المصرية يوضح أسباب التراجع أو المكاسب التي حصلت عليها القاهرة. مقابل القبول بالشروط الإسرائيلية، وهو ما يزيد من حالة الغموض والشكوك.
