انتقدت منظمة «داون» الحقوقية قرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الصادر في 13 يناير 2026، بتصنيف جماعات الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان كمنظمات إرهابية، معتبرة أن الإدارة اتخذت القرار دون تقديم أدلة قانونية، وبما يخدم مصالح أنظمة إقليمية قمعية على حساب سيادة القانون والديمقراطية.
غياب الأدلة القانونية
أكدت منظمة «داون» أن وزارة الخارجية الأمريكية أدرجت حزب الجماعة الإسلامية اللبناني على قائمة المنظمات الإرهابية، رغم كونه حزبًا سياسيًا ممثلًا في البرلمان اللبناني.
وفي المقابل، لم تقدم الوزارة أي دليل يثبت تورط الحزب في أعمال إرهابية تهدد الأمن القومي الأمريكي، كما يفرض قانون الهجرة والجنسية الأمريكي.
كما زعمت وزارة الخزانة الأمريكية أن الجناح المسلح للحزب نفذ هجمات على إسرائيل خلال حرب غزة، لكنها امتنعت عن تقديم أدلة تُظهر أن هذه العمليات تندرج قانونيًا تحت تعريف الإرهاب.
تسييس مفهوم الإرهاب
من ناحية أخرى، أوضحت المديرة التنفيذية لمنظمة «داون»، سارة ليا ويتسون، أن إدارة ترامب استجابت لضغوط سياسية مكثفة مارستها حكومات إسرائيل والإمارات ومصر والأردن.
وقالت ويتسون إن الإدارة قدّمت هذه التصنيفات كمكافآت سياسية لتلك الأنظمة، بدلًا من الاعتماد على تقييمات أمنية مستقلة، ما حوّل مفهوم الإرهاب إلى أداة سياسية لتصفية الخصوم.
ازدواجية قانونية متعمدة
وفي السياق ذاته، رصدت المنظمة تناقضًا قانونيًا واضحًا في آلية التصنيف؛ إذ سمحت القوانين الأمريكية بملاحقة مواطنين أمريكيين جنائيًا بتهمة دعم حزب الجماعة الإسلامية اللبناني، بينما لم تمنح الإدارة الصلاحية نفسها فيما يتعلق بجماعة الإخوان في مصر والأردن.
وترى «داون» أن هذه الازدواجية تفتح الباب أمام التجريم الانتقائي وفق الحسابات السياسية لا المعايير القانونية.
دعم غير مباشر للقمع في مصر والأردن
إضافة إلى ذلك، ربطت المنظمة بين التصنيفات الأمريكية وتصاعد القمع الداخلي في دول المنطقة.
ففي مصر، حظرت السلطات جماعة الإخوان منذ 2013 عقب الانقلاب العسكري. دون صدور أحكام قضائية تثبت تورطها في أعمال إرهابية منظمة.
أما في الأردن، حظرت الحكومة الجماعة عام 2025، رغم فوز حزب جبهة العمل الإسلامي، المرتبط بها. بأغلبية مقاعد البرلمان في انتخابات 2024.
وأكدت «داون» أن هذه التصنيفات تمنح غطاءً دوليًا لملاحقة المعارضين السياسيين ومنظمات المجتمع المدني.
استهداف المجتمع المدني داخل الولايات المتحدة
من جهة أخرى، حذّر جمال الطهات، كبير مستشاري المنظمة، من أن هذه السياسات تمتد إلى الداخل الأمريكي. حيث تستخدم بعض الجهات اتهام “الارتباط بالإخوان” لاستهداف منظمات إسلامية أمريكية، دون أي سند قانوني.
واعتبر الطهات أن هذا النهج يقوض الحريات المدنية ويُضعف الجهود الحقيقية لمكافحة التطرف.
خلط المقاومة بالإرهاب
وفي ختام البيان، شدد رائد جرار، مدير المناصرة في منظمة «داون». على أن إدارة ترامب خلطت عمدًا بين المقاومة المسلحة والإرهاب، ما أضر بمصداقية السياسات الأمريكية في مجال مكافحة الإرهاب.
كما أشار محمد فاضل، أستاذ القانون بجامعة تورنتو. إلى أن هذه التصنيفات تستهدف إسكات الأصوات الأمريكية التي تنتقد دعم واشنطن للأنظمة القمعية في الشرق الأوسط.



