تراجع الاحتجاجات في إيران بعد موجة العنف. فرص حل الأزمة وموقف ترامب
شهدت إيران منذ 28 ديسمبر 2025 موجة احتجاجات واسعة، انطلقت احتجاجًا على تدهور الأوضاع الاقتصادية، لكنها سرعان ما تحوّلت إلى تحدٍ سياسي مباشر للنظام الحاكم، في أسوأ أزمة داخلية منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
أسباب وأبعاد الاحتجاجات وتوسعها
بدأت الاحتجاجات في طهران على خلفية تراجع قيمة العملة المحلية وارتفاع الأسعار وضعف الأوضاع المعيشية، قبل أن تمتد إلى عشرات المدن والمناطق في أنحاء البلاد، وشارك فيها أعداد كبيرة من المعارضين للنظام.
وسرعان ما واجهت هذه الحركة قمعًا شديدًا من قوات الأمن، إذ أبلغت جماعات حقوقية عن أكثر من 3 آلاف قتيل واعتقال آلاف المتظاهرين، في حملة وصفتها منظمات دولية بأنها من أكثر حملات القمع دموية في تاريخ إيران الحديث.
تراجع الزخم
في الأيام الأخيرة، أعلنت السلطات الإيرانية أن الاحتجاجات تراجعت بشكل كبير، وعادت الحياة إلى طهران وعدد من المدن بعد هدوء نسبي، بينما أُعيد فتح المدارس وأُجريت امتحانات كانت مؤجلة، في مؤشر على أن الحركة الاحتجاجية فقدت زخمها بعد موجة من العنف والقمع.
كما أعادت الحكومة جزءًا من خدمات الإنترنت بعد انقطاع دام أيامًا، في محاولة لكبح المعلومات الميدانية والصور الوثيقة للعنف.
ترامب… من التصعيد إلى التراجع
دخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب على خط الأزمة مبكرًا، حيث أصدر تصريحات تحث المحتجين على مواصلة الاحتجاجات وأعلن استعداد أمريكا لتقديم المساعدة، بل وإنه هدد إيران بـ«ضربة قوية للغاية» إذا استمرت القمع.
لكن مسار ترامب لم يكن ثابتًا. ففي تحول غير متوقع، أشاد ترامب بإيران بعد أن ألغى النظام خططًا لإعدام المئات من المحتجين، وهو ما اعتُبر تراجعًا عن السيناريو العسكري الذي أُشيع في الأيام الأولى للأزمة.
حول الأزمة وحلولها المحتملة
الحقوقي الإيراني المنفي: الاحتجاجات امتداد طبيعي للأزمة الهيكلية
كشف الصحفي واللاجئ السياسي الإيراني سيفايش شهاب في تصريحات منشورة أن الأزمة الحالية ليست مجرد احتجاجات اقتصادية عابرة. بل انعكاس لأزمات سياسية عميقة في البرنامج الاقتصادي والاجتماعي للنظام منذ عقود. وأن الحلول الأمنية لن تعالج الجذور الحقيقية للإحباط الشعبي.
الأمم المتحدة تدعو إلى حماية حقوق الشعب
بدورها، أعرب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن قلقه العميق من التصعيد. مشددًا على وجوب احترام حقوق التظاهر السلمي، وحذر من أن اللجوء إلى القوة يفاقم الأزمة ويزيد من معاناة المواطنين.
هل هناك حل داخلي أم تدخل خارجي؟
ورغم تدخل واشنطن وتصريحات ترامب المتضاربة. فإن الخبراء يشيرون إلى أن الحل لا يمكن أن يأتي عبر تهديدات عسكرية أو دعم خارجي فحسب. بل يجب أن يصاحب ذلك تحولات داخلية تفتح مساحة للحوار والمشاركة السياسية.
في المقابل، يقف النظام الإيراني مؤكدًا أنه لن يتسامح مع ما يصفها بـ«العناصر التخريبية» و«التدخلات الخارجية». ويضع الأمن القومي كخط أحمر.


