الدين العام في مصر.. وعود حكومية وأرقام تثير القلق
قال المستشار محمد الحمصاني المتحدث باسم مجلس الوزراء إن الحكومة ما زالت تراجع عدداً من التفاصيل الفنية لخطة الدين العام التي أشار إليها رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، مؤكدًا أن الإعلان سيكون قريباً بعد الانتهاء من المراجعات، وأن الخطة ستتوافق مع المعايير المالية الدولية.
كما أشار الحمصاني إلى أن النزول في معدلات الدين يشكل جزءاً أساسياً من استراتيجية الحكومة للنمو الاقتصادي، وأنه لا علاقة بين هذا الملف وأي تعديل وزاري محتمل.
لكن تصريحات الحكومة تأتي في ظل نقاش اقتصادي حاد حول حجم الدين العام في مصر وارتفاعه إلى مستويات قياسية، تثير مخاوف خبراء اقتصاديين حول القدرة على التعامل معه وتمويله دون تأثيرات سلبية على الخدمات الأساسية والإنفاق التنموي.
أين وصل الدين العام في مصر؟
تشير بيانات صادرة عن مصادر اقتصادية إلى أن الدين الخارجي المصري سجل نحو 161 مليار دولار بنهاية عام 2025، في حين بلغ الدين الداخلي حوالي 11 تريليون جنيه مصري، ما يجعل إجمالي الدين العام (داخلي وخارجي) يتراوح بين 360 و380 مليار دولار تقريباً عند احتساب متوسط سعر الصرف.
وتظهر أرقام أخرى أيضاً أن الحكومة تعمل على خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي من مستويات تقارب 90% لتستهدف معدلات أقل خلال السنوات المقبلة ضمن خطتها المالية المتوسطة الأجل، في محاولة لتخفيف أعباء خدمة الدين.
تحليلات الخبراء: أرقام الديون أعلى من القدرة على السداد
أثارت هذه الأرقام انتقادات من خبراء اقتصاديين، الذين وصفوا الوضع بأنه “خطير” ويحتاج إلى سياسات أكثر حزماً:
الدكتور حسن الصادي، أستاذ اقتصاديات التمويل بكلية التجارة جامعة القاهرة. قال إن جميع إيرادات الدولة الحالية لا تكفي حتى لسداد فوائد الدين الداخلي والخارجي. ما يعكس “خطأً جسيمًا في قياس المخاطر”، مشدداً على أن هذا النهج يعكس سوء تقدير حقيقي للمخاطر المالية.
الدكتور عبد المنعم السيد مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية. قال إن خفض المديونية يتطلب آليات محكمة تشمل دمج الهيئات والوحدات الاقتصادية خارج الموازنة العامة لزيادة الإيرادات والناتج المحلي. وبالتالي خفض نسبة الدين إلى الناتج القومي التي تُقدّر بين 82% و83%.
الخبير الاقتصادي محمد فؤاد أوضح أن خطة الحكومة لتخفيض الدين إلى مستويات تاريخية لا تعني العودة لأرقام منخفضة مطلقة. بل خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي. لكنه أشار إلى أن انخفاض الإيرادات يشكل تحدياً أساسياً يحول دون تحقيق هذا الهدف بسهولة. مؤكداً أن خفض الدين الحقيقي يتطلب مبادلة ديون بأصول أو إعفاءات كما حدث في بعض الاتفاقيات الدولية



