أعادت تصريحات وزارة الزراعة بشأن السماح بتصدير الكلاب المصرية لأغراض الحراسة والبحث العلمي، الجدل مجددًا حول أزمة الكلاب الضالة في مصر، التي تُقدَّر أعدادها بنحو 11 مليون كلب حر، وسط تساؤلات جوهرية: هل يمكن أن يشكّل التصدير حلًا فعليًا للأزمة، أم أنه مجرد مسار جانبي لا يمس جوهر المشكلة؟
التصدير كحل… ماذا تقول الدولة؟
ترى الجهات الرسمية أن تصدير الكلاب، خاصة الكلب البلدي المصري، يمثل فرصة تنظيمية واقتصادية، وليس حلًا مباشرًا للأزمة.
فالتصدير يتم وفق ضوابط صارمة، ويقتصر على أغراض محددة، وتحت إشراف بيطري كامل، بما يضمن عدم إساءة استخدام الحيوان أو تحويله إلى سلعة غير إنسانية.
وبحسب وزارة الزراعة، فإن الطلب الدولي المتزايد على الكلب البلدي يعكس قيمته الجينية، وقدرته على العمل في الحراسة والأمن، ما يفتح الباب أمام تقنين أوضاعه بدل التعامل معه كعبء.
الأرقام لا تدعم “الحل السريع”
لكن عند وضع الأرقام في الميزان، يظهر محدودية هذا الخيار. فحتى في حال تصدير آلاف الكلاب سنويًا، يبقى ذلك رقمًا ضئيلًا مقارنة بعدد الكلاب الضالة الذي يُقدَّر بالملايين. ويرى مختصون أن التصدير، مهما توسّع، لا يمكن أن يكون حلًا شاملًا، بل أداة هامشية ضمن منظومة أوسع.
التعقيم والتطعيم: الحل المعترف به دوليًا
يتفق خبراء الصحة البيطرية ومنظمات الرفق بالحيوان على أن برامج التعقيم والتطعيم هي الحل الأكثر فاعلية واستدامة. فالتعقيم يقطع سلسلة التكاثر، بينما يحد التطعيم من المخاطر الصحية، وعلى رأسها داء السعار.
وتؤكد الحكومة أنها بدأت بالفعل حملات تعقيم منذ يناير الماضي، لكنها تواجه تحديات تتعلق بالتمويل. والقدرة الاستيعابية، والانتشار الجغرافي الواسع للظاهرة.
البعد الأخلاقي والحقوقي
يثير طرح التصدير تساؤلات أخلاقية لدى بعض المنظمات، التي تحذر من تحويل الأزمة إلى فرصة تجارية على حساب الحل الجذري.
وتطالب هذه الجهات بضمان أن يكون التصدير جزءًا من سياسة متكاملة، لا بديلًا عن معالجة الأسباب البنيوية. مثل غياب نظم إدارة المخلفات، والتوسع العشوائي، وترك الحيوانات دون رعاية.
