آخريفيديومحلي

اختلاف بلا خلاف. كيف قدّم الديهي والباز دفاعًا مزدوجًا عن غياب سجناء الرأي؟

في مشهد بدا للوهلة الأولى وكأنه خلاف في الرأي، شهد برنامج «بالورقة والقلم» حوارًا بين الإعلاميين نشأت الديهي ومحمد الباز حول مفهوم سجناء الرأي، إلا أن تفاصيل النقاش كشفت أن الاختلاف لم يتجاوز حدود توزيع الأدوار داخل خطاب إعلامي واحد، يصب في النهاية في صالح السلطة التي يمثلان صوتها الإعلامي الأبرز.

إنكار المصطلح.. واختلاف على الصياغة فقط

نشأت الديهي، المعروف بدفاعه الصريح عن سياسات النظام، نفى بشكل قاطع وجود ما يُسمى بسجناء رأي في مصر، معتبرًا أن جميع المحتجزين «محكوم عليهم بأحكام قضائية» وأن استخدام المصطلح ذاته يُعد تضليلًا للرأي العام.

في المقابل، لم يبتعد محمد الباز كثيرًا عن الموقف نفسه، لكنه اختار زاوية أقل حدّة، مؤكدًا أن حرية الرأي ليست مطلقة، وأن بعض الآراء قد تمثل تهديدًا للأمن القومي، وبالتالي لا يمكن اعتبار أصحابها سجناء رأي، في محاولة لإضفاء غطاء “عقلاني” على النتيجة نفسها.

خلاف شكلي ورسالة واحدة

وبينما بدا الحوار كأنه نقاش بين رؤيتين مختلفتين، فإن مضمونه انتهى إلى خلاصة واحدة: نفي وجود معتقلين بسبب آرائهم السياسية أو مواقفهم السلمية، وتبرير سياسات الحبس باعتبارها إجراءات قانونية مشروعة.

اللافت أن الخلاف اقتصر على طريقة الدفاع عن موقف السلطة، لا على جوهره؛ فالديهي اختار الإنكار المباشر. بينما فضّل الباز إعادة تعريف المفاهيم، في أداء متكامل يعكس تنوّع الأساليب داخل الخطاب الإعلامي الداعم للنظام.

مشهد متكرر في الإعلام الرسمي

ويأتي هذا الجدل في سياق متكرر تشهده الشاشات المصرية، حيث يظهر مقدمو البرامج في صورة المختلفين. بينما يتفقون عمليًا على الدفاع عن الرواية الرسمية، خاصة في الملفات الحساسة مثل الحريات العامة وحقوق الإنسان.

وبين إنكار المصطلح من الأساس، وإفراغه من مضمونه، بدا أن سجناء الرأي كانوا محور النقاش الغائب الحاضر. حاضرين كقضية في الخطاب الحقوقي الدولي، وغائبين تمامًا في الإعلام الذي يتحدث باسم السلطة.

اقرأ أيضا

عضو الشيوخ “ناجي الشهابي”: لا نعترف بـ25 يناير إلا عيدًا للشرطة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى