السيسي يهنئ رئيس أوغندا بوصوله للعام 38 من حكم بلاده

أثار توجيه عبد الفتاح السيسي رسالة تهنئة إلى نظيره الأوغندي يويري كاجيوتا موسيفيني، بمناسبة فوزه بولاية رئاسية جديدة، تساؤلات سياسية تتجاوز الإطار البروتوكولي المعتاد لمثل هذه الرسائل، خاصة أن موسيفيني يُعد أحد أطول الرؤساء بقاءً في السلطة في القارة الإفريقية، إذ يحكم أوغندا منذ عام 1986، أي ما يقرب من 38 عامًا متواصلة.

وحملت رسالة السيسي إشارات سياسية لافتة، إذ وصف موسيفيني بـ«القيادة الحكيمة»، وأكد أن إعادة انتخابه تعكس «ثقة الشعب الأوغندي»، وهي عبارات درج الخطاب الرسمي على استخدامها لتكريس شرعية الاستمرار الطويل في الحكم، أكثر من استخدامها للاحتفاء بمبدأ التداول الديمقراطي للسلطة.

موسيفيني… نموذج الحاكم طويل الأمد في إفريقيا

يمثل يويري موسيفيني، في نظر قطاعات واسعة من المراقبين، نموذجًا للحاكم الإفريقي طويل الأمد، بعدما أجرى تعديلات دستورية متكررة ألغت القيود المفروضة على عدد الفترات الرئاسية والسن القصوى للترشح.

ورافق هذه التعديلات تصاعد انتقادات حقوقية دولية تتعلق بقمع المعارضة، وتقييد الحريات العامة، وتشكيك مستمر في نزاهة العمليات الانتخابية.

ومع ذلك، حافظ موسيفيني على شبكة علاقات إقليمية ودولية قوية، مستفيدًا من الموقع الجيوسياسي لأوغندا ودورها الأمني في شرق إفريقيا، ما وفر له غطاءً سياسيًا مكّنه من الاستمرار في الحكم دون ضغوط حاسمة.

لماذا الآن؟ ولماذا موسيفيني تحديدًا؟

جاءت تهنئة السيسي في توقيت داخلي حساس، إذ تشهد مصر نقاشات متجددة حول مستقبل الحكم وحدود الولاية الرئاسية، خاصة بعد التعديلات الدستورية التي أُقرت عام 2019 ووسّعت من صلاحيات الرئيس وفتحت المجال أمام بقائه في السلطة لفترات أطول.

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن الإشادة الصريحة بنموذج موسيفيني تحمل رسائل غير مباشرة. مفادها تطبيع فكرة البقاء الطويل في الحكم، وتقديمها بوصفها خيارًا مشروعًا ومقبولًا. طالما جرى تسويقها باعتبارها استجابة لإرادة شعبية وضمانًا للاستقرار.

شرعية الاستمرار أم رسائل تطمين داخلية؟

لا يمكن الجزم بأن تهنئة السيسي تعكس نية واضحة لاستنساخ تجربة موسيفيني. إلا أن الخطاب السياسي الرسمي في مصر بات أكثر تقبلًا لفكرة القائد طويل الأمد. بل وأكثر ميلًا لتقديمه باعتباره الضامن الوحيد للاستقرار. في مقابل تراجع الحديث عن تداول السلطة أو تجديد النخب السياسية.

ويعكس هذا النوع من الخطاب تقاربًا متزايدًا بين نماذج الحكم السلطوي في القارة الإفريقية. حيث يتبادل القادة الذين استمروا لعقود في السلطة الدعم الرمزي والسياسي، في مواجهة الضغوط الدولية المتعلقة بالديمقراطية وحقوق الإنسان.

اقرأ أيضا

خطاب التلميع في توقيت الأزمة: لماذا يدافع أحمد موسى عن بقاء مدبولي؟

Exit mobile version