قبل الذكرى 15 لثورة يناير. عودة خطاب "المؤامرة" وشيطنة الحراك الشعبي
قبل أيام من حلول الذكرى الخامسة عشرة لثورة 25 يناير 2011، عاد خطاب «المؤامرة» إلى الواجهة مجددًا، على لسان اللواء حسن عبد الرحمن، رئيس جهاز أمن الدولة المصري الأسبق، الذي وصف الثورة بأنها «مؤامرة كبرى» استهدفت كيان الدولة، في تصريحات أثارت جدلًا واسعًا، ليس فقط بسبب مضمونها، بل لتوقيتها ودلالاتها السياسية.
تصريحات تعيد إنتاج رواية النظام القديم
وخلال ظهوره في برنامج «حقائق وأسرار» على قناة «صدى البلد»، قال عبد الرحمن إن ما جرى في يناير 2011 لم يكن حراكًا شعبيًا، بل مخططًا أعدّت له جماعة الإخوان، مؤكدًا أن جهاز أمن الدولة حذّر مبكرًا من تلك التحركات، مشيدًا بالتعاون مع القوات المسلحة بقيادة عبد الفتاح السيسي حين كان رئيسًا للمخابرات الحربية.
وتعيد هذه التصريحات إلى الواجهة سردية تبنّاها رموز نظام حسني مبارك عقب الثورة، وجرى لاحقًا إعادة تدويرها وتكريسها ضمن الخطاب الرسمي للنظام الحالي، الذي يصف يناير بشكل متكرر إما بـ«الفوضى» أو «المؤامرة».
من مبارك إلى السيسي… خطاب واحد وسردية مستمرة
ويرى مراقبون أن اللافت ليس فقط هجوم رموز النظام السابق على الثورة، بل تبنّي السلطة الحالية ذات الخطاب، إذ كان عبد الفتاح السيسي من أوائل المسؤولين الذين وصفوا ثورة يناير بأنها «لحظة انفلات» و«أزمة كادت أن تعصف بالدولة»، في أكثر من خطاب رسمي منذ 2014.
ويشير محللون إلى أن هذا الخطاب لا ينفصل عن سياق سياسي أوسع يسعى إلى نزع الشرعية الرمزية عن أي فعل ثوري، وإعادة تثبيت فكرة أن الاستقرار لا يتحقق إلا عبر الدولة الأمنية والحكم المركزي.
مؤرخون: معركة على التاريخ لا على الوقائع
في هذا السياق، يقول المؤرخ الدكتور خالد فهمي، أستاذ التاريخ الحديث. إن «تشويه ثورة يناير جزء من معركة السلطة لإعادة كتابة التاريخ، لا لفهمه». مؤكدًا أن توصيف الثورة بالمؤامرة «ينفي وجود أي دور للشعب في صناعة التغيير».
من جانبه، شدد الدكتور عاصم الدسوقي، أستاذ التاريخ الحديث بجامعة حلوان، في لقاءات صحفية سابقة. على أن «يناير ثورة شعبية مكتملة الأركان». معتبرًا أن تحويلها إلى مؤامرة «قراءة سياسية منحازة لا تستند إلى معايير البحث التاريخي».
أما أستاذ العلوم السياسية الدكتور حازم حسني فقد رأى في مقالات منشورة. أن الهجوم المستمر على يناير «يعكس خوف السلطة من أي نموذج شرعية بديل قائم على الإرادة الشعبية». معتبرًا أن الثورة «تتناقض جذريًا مع منطق الحكم الفردي».
سياسيون: شيطنة يناير لتبرير القمع
سياسيًا، قال نائب رئيس الجمهورية الأسبق محمد البرادعي، في تصريحات إعلامية موثقة. إن «شيطنة ثورة يناير تُستخدم لتبرير إغلاق المجال العام وإدامة القمع». مؤكدًا أن الثورة كانت «حركة شعبية ضد الاستبداد، لا مشروعًا خارجيًا».
وفي السياق نفسه، اعتبر السياسي حمدين صباحي أن الهجوم على يناير «هو هجوم على فكرة أن الشعب مصدر الشرعية».
بينما قال عبد المنعم أبو الفتوح في تصريحات سابقة. إن «السلطة تحتاج إلى تشويه يناير لأنها تفضح زيف الخطاب القائم على الاستقرار مقابل الحرية».
الإعلام والتحريض الرمزي على الذاكرة
ويرى الكاتب والمحلل السياسي عبد الله السناوي أن خطاب «المؤامرة» لا يستهدف الماضي فقط. بل «يسعى إلى تحصين الحاضر من أي حراك مستقبلي»، عبر تجريم فكرة الثورة ذاتها، وليس فقط أحداث يناير.
أما خالد داوود، المتحدث السابق باسم الحركة المدنية الديمقراطية. فيؤكد أن يناير تمثل «تهديدًا وجوديًا للسلطة»، لأنها تذكّر بإمكانية التغيير خارج أطرها.



