محلي

هل ما زال النظام المصري يخشى أبو تريكة ؟

رغم مرور سنوات طويلة على خروج نجم الكرة المصرية السابق محمد أبو تريكة من مصر وابتعاده عن أي نشاط سياسي أو إعلامي داخلي لا يزال اسمه يُستدعى في الإعلام المصري كل فترة في سياق هجوم سياسي مباشر. يعيد طرح تساؤلات قديمة حول دوافع هذا الإصرار المستمر.

وخلال لقاء تلفزيوني جمع الإعلاميين أحمد موسى و محمد الباز و نشأت الديهي، عاد ملف أبو تريكة إلى الواجهة مجددًا. وذلك عبر تصريحات أعادت إنتاج الرواية الرسمية حول مواقفه السياسية، مع تحميله مسؤولية ما وُصف بـ«التحريض المعنوي» خلال مرحلة ما بعد 2013.

اتهامات مباشرة

قال أحمد موسى خلال اللقاء إن محمد أبو تريكة "لم يكن لاعب كرة فقط، بل كان صاحب موقف سياسي واضح". معتبرًا أن اللاعب السابق “استغل شعبيته للتأثير على الناس”، وأنه “انحاز بشكل كامل لجماعة الإخوان المسلمين بعد سقوطهم من الحكم على حساب الدولة”. معتبرًا أن اللاعب السابق “لم يكن مجرد متعاطف، بل صاحب موقف سياسي واضح بعد 2013”. وأضاف موسى أن أبو تريكة رُفضت له فرص “تسوية الموقف” لأنه لم يُبدِ استعدادًا لإعلان "التبرؤ من الجماعة". وهو ما ترتب عليه خروجه من البلاد والتحفظ على أمواله. مؤكدًا أن خروجه من مصر لم يكن قرارًا رياضيًا أو شخصيًا، بل نتيجة “اختيارات سياسية واضحة”، على حد وصفه. كما أشار إلى أن التحفظ على أموال أبو تريكة جاء “وفق إجراءات قانونية”. معتبرًا أن القضية لا تتعلق بالشهرة أو التاريخ الرياضي، بل “بالأمن القومي”، في محاولة لنزع أي طابع تعاطفي عن الملف.

من الشعبية إلى “الخطر الرمزي”

من جانبه، شدد محمد الباز على أن شعبية أبو تريكة “لا يمكن أن تكون مبررًا لتجاهل مواقفه”. معتبرًا أن قضية أبو تريكة "ليست رياضية ولا عاطفية"، بل “قضية أمن دولة”، على حد وصفه. ومشددًا على أن الشعبية لا تعني الحصانة من المحاسبة السياسية. في إشارة واضحة إلى القاعدة الجماهيرية الواسعة التي لا يزال اللاعب يتمتع بها معتبرًا المشكلة في “تحوّله إلى رمز سياسي غير معلن”، بحسب تعبيره.

أما نشأت الديهي، فحمّل جانبًا من المسؤولية للرأي العام. حيث اعتبر أن استمرار التعاطف مع أبو تريكة يعكس “خللًا في الوعي العام”، واصفًا اللاعب السابق بأنه “نموذج لشخصية جرى توظيفها سياسيًا”. وأشار إلى أنه لم يقدّم أي مراجعة أو اعتذار عن مواقفه، ما جعله – بحسب الطرح المقدم – مثالًا لشخصية “رافضة للدولة”.

هذه التصريحات لم تكتفِ بنقد المواقف السياسية، بل عمل المتحدثون على إعادة تقديم أبو تريكة من لاعب معتزل إلى شخصية مثيرة للجدل، مستخدمين اسمه كـ“تحذير رمزي” من تداخل الرياضة مع السياسة.

لماذا يُعاد فتح الملف الآن ؟

اللافت أن ما جاء في اللقاء لا يستند إلى وقائع جديدة أو تطورات قانونية مستجدة. بل أعاد المتحدثون طرح اتهامات سبق تداولها مرارًا خلال السنوات الماضية. ويعود ذلك إلى مرحلة إدراج اسم أبو تريكة على قوائم الإرهاب عام 2017، قبل شطبه لاحقًا في بعض القضايا.

ويرى مراقبون أن هذا الاستدعاء المتكرر يعكس قلقًا مستمرًا من رمزية شعبية لم تفلح الحملات الإعلامية السابقة في تفكيكها. إذ لا يزال أبو تريكة حاضرًا في الوعي الجمعي كنموذج للاعب لم يساوم على مواقفه.
ويستمر هذا الحضور بغضّ النظر عن الاتفاق أو الاختلاف معها.

وفي ظل غياب اللاعب السابق عن أي نشاط سياسي منظم، وعدم ظهوره في أي مشهد داخلي، يبرز السؤال مجددًا: هل ما زال النظام المصري يخشى محمد أبو تريكة كرمز شعبي مستقل؟
أم أن الهجوم الإعلامي المتكرر يعكس عجزًا عن إغلاق ملف لم يُغلق جماهيريًا، رغم مرور كل هذه السنوات؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى