اقتصادمحلي

مشروع صناعي صيني تغيّر حسابات الطاقة في مصر

شهد ملف الطاقة في مصر تطوراً لافتاً مع افتتاح مجمع صناعي جديد متخصص في تصنيع مكونات الطاقة الشمسية. وذلك في خطوة تعكس توجّه الدولة نحو توطين الصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة، وتعزيز الاعتماد على التصنيع المحلي في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.

وجاء ذلك خلال جولة رسمية قام بها مصطفى مدبولي، شملت افتتاح مجمع مصانع شركة «إيليت سولار» الصينية داخل المنطقة الصناعية بالسخنة التابعة للهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس. وتم ذلك بحضور عدد من الوزراء ومسؤولي الجهات المعنية.

وأكد رئيس مجلس الوزراء، خلال الجولة، أن الدولة تولي أهمية خاصة لمشروعات الطاقة المتجددة. باعتبارها أحد المحاور الأساسية لتحقيق أمن الطاقة، وتقليل الاعتماد على الواردات، ودعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر. إلى جانب توفير فرص عمل ونقل تكنولوجيا حديثة إلى السوق المحلية.

تفاصيل المجمع

يضم مجمع «إيليت سولار» مصنعين رئيسيين، الأول متخصص في تصنيع الخلايا الشمسية والمكونات الإلكترونية المرتبطة بها. ويقام على مساحة تتجاوز 41 ألف متر مربع، باستثمارات تقدر بنحو 40 مليون دولار، وبطاقة إنتاجية تصل إلى 2 جيجاوات سنوياً.

أما المصنع الثاني، فيختص بتصنيع الألواح الشمسية ومكوّنات نظم الطاقة المتجددة. يقام على مساحة تقارب 35 ألف متر مربع، باستثمارات تبلغ نحو 76 مليون دولار، وبطاقة إنتاجية تصل إلى 3 جيجاوات سنوياً. ما يعزز قدرة المشروع على تلبية احتياجات السوق المحلية والتصديرية.

توطين الصناعة

وخلال الجولة، أوضح مسؤولو الشركة الصينية أن نسبة المكوّن المحلي في خطوط الإنتاج تبلغ حالياً نحو 50%، مع وجود خطة لزيادتها تدريجياً خلال المراحل المقبلة. بما يسهم في تعميق التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على المكونات المستوردة. وأشار مسؤولو الشركة إلى أن المجمع يعتمد بشكل أساسي على كوادر مصرية من مهندسين وفنيين. كما يعتمد على تنفيذ برامج تدريب مستمرة لرفع الكفاءة الفنية ونقل الخبرات الصناعية المتقدمة في مجال تصنيع مكونات الطاقة الشمسية.

من جانبه، أكد رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس وليد جمال الدين أن المشروع يمثل نموذجاً للاستثمارات الصناعية التي تستهدفها المنطقة الاقتصادية. لكونه يجمع بين التكنولوجيا الحديثة، والتصدير، وتوفير فرص عمل نوعية، وبناء سلاسل قيمة محلية في قطاع واعد.

أهمية المشروع

ويمثل هذا المشروع إضافة مهمة لاستراتيجية الدولة في تنويع مصادر الطاقة، وزيادة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء. خاصة في ظل التوسع المستمر في مشروعات الطاقة النظيفة، والالتزامات البيئية المرتبطة بخفض الانبعاثات. كما يعكس افتتاح المجمع توجهاً واضحاً لجعل مصر مركزاً إقليمياً لتصنيع مكونات الطاقة الشمسية. مستفيدة من موقعها الجغرافي، والبنية التحتية الصناعية، وشبكة الموانئ، بما يدعم خطط التصدير للأسواق الإقليمية والدولية.

وفي المحصلة، تكشف هذه الخطوة الصناعية عن تحول كبير في ملف الطاقة. حيث ينتقل به من الاعتماد على الاستيراد إلى التصنيع، ومن الاستهلاك إلى الإنتاج. بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع تحديات الطاقة المستقبلية بثبات أكبر.

زر الذهاب إلى الأعلى