أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب فتح ملف أزمة سدّ النهضة الإثيوبي، بإعلانه العمل على إيجاد حل للأزمة التي تؤثر على تدفق مياه نهر النيل، مؤكدًا أنه ناقش هذا الملف مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، وذلك خلال مراسم توقيع ميثاق إنشاء ما يُعرف بـ«مجلس السلام».
وقال ترامب إن محاولاته خلال ولايته الأولى كانت “قريبة من الحل”، معتبرًا أن تطورات داخلية أميركية، وعلى رأسها الانتخابات، حالت دون استكمال المسار، مشددًا على أن إدارته الحالية تسعى مجددًا لمعالجة الخلاف القائم.
وتزامنت هذه التصريحات مع إشادة علنية من ترامب بدور الرئيس المصري في ملف غزة، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات سياسية حول طبيعة الربط بين ملف سدّ النهضة والمواقف المصرية من الترتيبات السياسية الإقليمية، وعلى رأسها مجلس السلام.
سدّ النهضة في الحسابات الأميركية
يمثل سدّ النهضة أحد أكثر الملفات تعقيدًا في شرق أفريقيا، وقد سبق للولايات المتحدة أن لعبت دور الوسيط في مفاوضات واشنطن عام 2019–2020، والتي انتهت دون توقيع إثيوبيا على الاتفاق النهائي.
هل يحاول ترامب استمالة السيسي؟
يرى مراقبون أن إعادة طرح ملف السد في هذا التوقيت لا يمكن فصلها عن السياق السياسي الأوسع. خاصة مع سعي واشنطن لإضفاء شرعية إقليمية على ترتيبات سياسية جديدة في غزة والمنطقة.
وفي هذا السياق، سبق للدكتور مصطفى الفقي، المفكر السياسي ومدير مكتبة الإسكندرية السابق. أن قال في تصريحات متلفزة على قناة CBC (2023)، إن:
“الولايات المتحدة تستخدم الملفات الكبرى، مثل مياه النيل أو الأمن الإقليمي، كأوراق تفاوض مع الدول المحورية، وعلى رأسها مصر”.
جدية ترامب… أم خطاب انتخابي؟
يشكك عدد من الخبراء في قدرة ترامب الفعلية على فرض حل، في ظل تعقيدات الموقف الإثيوبي. وغياب أدوات ضغط حقيقية دون صدام مباشر.
الدكتور عبد المنعم سعيد، عضو مجلس الشيوخ المصري ورئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية. أوضح في مقال منشور بصحيفة الأهرام (2024) أن:
“أي حل لأزمة سد النهضة لا يمكن أن يأتي عبر وعود سياسية، بل عبر مسار قانوني دولي ملزم، تشارك فيه مؤسسات متعددة وليس رئيسًا واحدًا”.
وأشار سعيد إلى أن واشنطن تمتلك نفوذًا سياسيًا واقتصاديًا، لكنها لم تستخدمه بجدية في السابق. وهو ما يضع علامات استفهام حول أي التزام جديد.
الربط بين غزة وسدّ النهضة
من جهته، يرى الدكتور جمال عبد الجواد، مستشار مركز الأهرام وخبير العلاقات الدولية، في تصريحات لـBBC عربي (2024)، أن:
“واشنطن تحاول دائمًا ربط الملفات ببعضها، لكن مصر تتعامل مع كل قضية على حدة، وفق ما تراه مصلحة أمنها القومي”.



