ترجماتعربي ودولي

قرار النمسا بحظر الحجاب ليس استثناءً. أوروبا تمضي نحو التضييق على المسلمين

تشهد عدة دول أوروبية، خلال السنوات الأخيرة، تصاعدًا ملحوظًا في التشريعات التي تستهدف المظاهر الدينية للمسلمين، وعلى رأسها الحجاب والنقاب.

وفي هذا السياق، أعاد القرار النمساوي الأخير بحظر ارتداء الحجاب للفتيات دون سن 14 عامًا داخل المدارس الجدل مجددًا حول حدود الحرية الدينية في أوروبا.

ومن ناحية أخرى، بررت الحكومة النمساوية هذا القرار باعتباره خطوة لحماية الفتيات وتعزيز الاندماج. إلا أن منظمات حقوقية ومؤسسات مجتمع مدني حذّرت من أن هذه الإجراءات تمثل تراجعًا خطيرًا عن المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان.

مبررات رسمية تقابلها اعتراضات حقوقية

تؤكد الحكومات الأوروبية، التي أقرت هذه القوانين، أن الهدف منها هو حماية القاصرات ومنع ما تصفه بالضغط الأسري. لكن في المقابل، ترى منظمات حقوقية أن هذه القوانين تعاقب الفتيات بدل تمكينهن.

فعلى سبيل المثال، أكدت منظمة العفو الدولية في بيانات رسمية سابقة أن حظر الحجاب:

“ينتهك الحق في حرية الدين والمعتقد، ويؤدي إلى مزيد من التهميش بدل الاندماج”.

وعلاوة على ذلك، حذّرت المنظمة من أن هذه السياسات قد تدفع بعض الفتيات إلى الانسحاب من التعليم، وهو ما يتناقض صراحة مع الأهداف المعلنة لهذه التشريعات.

تحذيرات من استهداف غير متكافئ للمسلمين

وفي السياق ذاته، شددت منظمة هيومن رايتس ووتش، في تقارير منشورة حول فرنسا وبلجيكا، على أن هذه القوانين:

“تستهدف المسلمين بشكل غير متناسب، وتخلق بيئة قانونية تمييزية”.

كما أوضحت المنظمة أن الربط التلقائي بين الحجاب والقمع يُعد اختزالًا أيديولوجيًا يتجاهل اختيارات النساء الشخصية.

المجتمع المدني

من جهة أخرى، عبّرت منظمات مجتمع مدني في النمسا عن قلقها من أن يؤدي تطبيق القانون الجديد إلى تعميق الانقسامات داخل المجتمع. وفضلًا عن ذلك، حذّرت من أن فرض غرامات على أولياء الأمور قد يزيد من مشاعر الاستهداف والعزلة بين العائلات المسلمة.

وفي هذا الإطار، أكدت جمعيات نسوية أن حماية الفتيات لا تتحقق عبر فرض قيود على لباسهن، بل من خلال تعزيز حقهن في الاختيار والتعليم الآمن.

سياق أوروبي أوسع

وفي المقابل، يرى مراقبون أن هذه القرارات لا يمكن فصلها عن صعود التيارات اليمينية الشعبوية في أوروبا. إذ أصبحت قضايا الهوية والهجرة والإسلام جزءًا رئيسيًا من الخطاب السياسي الانتخابي في عدد من الدول.

وفي تصريح سابق، قال نيلس موزنيك، المفوض السابق لمجلس أوروبا لمكافحة العنصرية:

“عندما تتحول الممارسات الدينية إلى موضوع للتجريم، فإننا نكون أمام تمييز مؤسسي واضح”.

بين العلمانية والتمييز المقنّع

وأخيرًا، تؤكد منظمات حقوقية أوروبية أن العلمانية تهدف أساسًا إلى حماية حرية المعتقد، وليس تقييدها. وبالتالي، فإن استخدام هذا المبدأ لتبرير الحظر الشامل قد يؤدي إلى شرعنة التمييز الديني تحت غطاء قانوني.

وفي ضوء ما سبق، تتزايد الدعوات داخل الأوساط الحقوقية لإعادة النظر في هذه السياسات قبل أن تتحول أوروبا من نموذج للحريات إلى ساحة لإقصاء الأقليات باسم الاندماج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى