ترجمات

كارني في دافوس: كلمة تكشف هشاشة النظام العالمي

في كلمة استثنائية ألقاها رئيس وزراء كندا مارك كارني في منتدى دافوس الاقتصادي 2026، وصف النظام الدولي القائم بـــ«الانهيار وليس مجرد انتقال»، معتبراً أن الهيمنة القديمة التي قادتها الولايات المتحدة عبر نظام قائم على قواعد قانونية باتت أسطورة لم تعد صالحة.

وقال كارني إن العالم يعيش اليوم ما يمكن تسميته «شقًا حقيقيًا في النظام العالمي»، حيث القوى الكبرى تتصرف دون قيود حقيقية، وتستخدم الاندماج الاقتصادي كأداة قسر وليس كجسر تعاون. وأضاف أن الدول “الوسطى” مثل كندا ليست بلا قوة، بل يمكنها المساهمة في بناء نظام جديد يعكس قيمًا مشتركة، مثل احترام حقوق الإنسان والتنمية المستدامة، وتضامن الدول وسلامة أراضيها.

هل فضحت الكلمة النظام العالمي؟

كارني لم يذكر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالاسم، لكنه انتقد بشكل واضح ما يُمكن قراءته كإدارة أميركية أحادية الجانب للنظام الدولي، ولفت إلى أن النظام القائم كان دائمًا جزئيًا ومختل التطبيق، إذ كان يُطبَّق بنِسب متفاوتة بحسب هوية الأقوى أو الأضعف.

ردود أفعال الخبراء والساسة

جيم تشالمرز، وزير الخزانة الأسترالي، أثنى على كلمة كارني واصفًا إياها بأنها «مذهلة» وأكد أنها تُمثل قضية نقاش جارية داخل الحكومة الأسترالية حول كيفية مواجهة التحولات في النظام العالمي القائم.

وقال إن دولًا مثل أستراليا تحتاج إلى تكتيكات استراتيجية متطورة للتعامل مع أجواء عدم الاستقرار الجديدة.

كما أعرب مالكولم تورنبول، رئيس الوزراء الأسترالي السابق، عن دعمه لفكرة التعاون بين القوى المتوسطة في مواجهة ما وصفه بـ«السلطوية الاقتصادية والسياسية الكبيرة»، داعيًا إلى موقف مماثل يتبناه قادة الدول الديمقراطية في مواجهة التحديات الراهنة.

حتى في أوروبا، تناولت تقارير صحفية الخطاب كمؤشر إلى نهاية حقيقية للهيمنة المطردة للنظام القائم على القواعد. مشيرة إلى أن تصريح كارني يشير إلى أن الهيمنة الأميركية أصبحت أقل قبولًا من قِبل حلفائها التقليديين. وأن التعاون متعدد الأطراف يواجه خطر التراجع.

هل تمهد الكلمة لنهاية النظام العالمي القائم؟

كارني صرح بمنتهى الوضوح. أن “السيناريو القديم” حيث الأغلبية العظمى من الدول ترتبط بنظام عالمي تقوده قوة عظمى واحدة لم يعد قابلًا للاستمرار. لكنه لم يعلن عن نهاية حاسمة بقدر ما دعا إلى إعادة بناء هيكل جديد. بعمق متعدد الأطراف وتعاون حقيقي بين القوى المتوسطة والديمقراطيات.

وهذا التصور يتلاقى مع رأي بعض الخبراء الذين يرون. أن النظام العالمي ليس على شفا انهيار كامل بل في مرحلة تحول. تتحول فيها الثوابت القديمة إلى نماذج أكثر مرونة وتنوعًا. مع تراجع للصيغة التي كانت تهيمن عليها الولايات المتحدة في العقود الماضية.

هل تحد الكلمة من “بلطجة” ترامب؟

رد ترامب من منصة دافوس أيضًا على خطاب كارني وانتقد كندا. مدّعيًا أن كندا يجب أن تكون “ممتنة للولايات المتحدة” وأنها “تعيش بفضلها”. في ما اعتُبر ردًا مباشرًا على التحذيرات التي أوردها كارني حول استخدام القوة أو النفوذ الأحادي.

هذه المواجهة الكلامية بين الزعيمين على أساس اقتصادي وجيوسياسي. تعكس توترًا غير مسبوق بين القوى الغربية التقليدية تستند إلى الهيمنة الأميركية من جهة. ومساعي دول كبرى متوسطة لتأكيد استقلال استراتيجي أكبر من جهة أخرى.

اقرأ أيضا

غرينلاند على طاولة ترامب: طموح جيوسياسي يصطدم بأوروبا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى