أعلنت الحكومة، عبر بيان رسمي صادر عن مجلس الوزراء، نجاح عدد من شركات البترول العاملة في البلاد في حفر آبار جديدة للزيت والغاز في الصحراء الغربية والشرقية ودلتا النيل، بما يضيف إنتاجًا يوميًا يُقدّر بنحو 47 مليون قدم مكعب غاز و4300 برميل بترول ومكثفات.
ورغم تقديم الإعلان بوصفه خطوة داعمة لقطاع الطاقة، يرى خبراء أن هذه الاكتشافات، على أهميتها الفنية، لا تمثل تحولًا استراتيجيًا قادرًا على سد الفجوة المتزايدة بين الإنتاج المحلي واحتياجات الاستهلاك، ولا تعكس عودة مصر إلى وضع الاكتفاء الذاتي من الطاقة.
أرقام محدودة في سوق عطِش
وفق بيانات رسمية، يراوح استهلاك مصر اليومي من الغاز الطبيعي بين 6 و6.5 مليارات قدم مكعب، بينما تراجع الإنتاج المحلي خلال العامين الماضيين إلى ما دون هذا المستوى، ما دفع الدولة إلى العودة لاستيراد الغاز والمازوت لتغطية احتياجات محطات الكهرباء.
وفي هذا السياق، أوضح خبير الطاقة والبترول مدحت يوسف، الرئيس السابق لهيئة البترول، في تصريحات إعلامية سابقة، أن “إضافة عشرات الملايين من الأقدام المكعبة يوميًا لا تمثل سوى نسبة هامشية من إجمالي الاستهلاك، ولا تغير المعادلة الأساسية لسوق الطاقة”، مؤكدًا أن الأزمة “هيكلية وليست مرتبطة بغياب الاكتشافات”.
اكتشافات تنموية لا عملاقة
ويشير متخصصون إلى أن معظم الآبار المعلنة تندرج ضمن ما يُعرف بـالاكتشافات التنموية داخل حقول قائمة، وليست اكتشافات عملاقة من طراز “ظهر”، وهو ما يحد من قدرتها على إحداث قفزة إنتاجية كبيرة.
وفي هذا الإطار، قال وزير البترول الأسبق أسامة كمال، في أكثر من حوار تلفزيوني. إن “النجاحات المتتالية في الحفر لا تعني بالضرورة زيادة مستدامة في الإنتاج”. مشددًا على أن “معدلات التناقص الطبيعي في الحقول القديمة تلتهم جانبًا كبيرًا من أي إضافات جديدة”.
كلفة الإنتاج… والعائد المؤجل
اقتصاديًا، يلفت خبراء إلى أن جزءًا معتبرًا من الإنتاج الجديد يذهب إلى سداد مستحقات الشركاء الأجانب أو تغطية تكاليف الاستثمار. ما يقلل الأثر المباشر لهذه الاكتشافات على السوق المحلية.
الخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق أشار، في مقالات منشورة. إلى أن قطاع الطاقة في مصر “يعاني من فجوة بين ما يُعلن من اكتشافات وما ينعكس فعليًا على حياة المواطنين”. معتبرًا أن الدولة “تعتمد على خطاب الإنجازات القطاعية لتخفيف وقع أزمة أعمق تتعلق بإدارة الموارد والطلب المتزايد”.
أزمة طاقة أم أزمة إدارة؟
ويرى محللون أن أزمة الطاقة في مصر لا ترتبط فقط بمستوى الإنتاج، بل تتصل أيضًا بعوامل أخرى، من بينها:
- النمو السكاني المتسارع.
- التوسع الصناعي كثيف الاستهلاك للطاقة.
- ضعف كفاءة الاستهلاك.
- تأخر سداد مستحقات الشركاء الأجانب في فترات سابقة، ما أثّر على الاستثمارات الاستكشافية.
وفي هذا السياق، يؤكد خبراء أن أي حديث عن سد فجوة الطاقة يتطلب حزمة متكاملة تشمل ترشيد الاستهلاك. وتسريع التحول إلى الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة الشبكات، وليس الاكتفاء بالإعلان عن اكتشافات محدودة الأثر.
