تحذيرات من ارتفاع أسعار الغذاء في رمضان. ومسؤولون يكتفون بالنصائح

أطلق عدد من مسؤولي القطاعات التجارية تحذيرات مبكرة من ارتفاعات في أسعار بعض السلع الغذائية مع حلول شهر رمضان 2026، وذلك في تصريحات تلفزيونية أكدت أن القوة الشرائية للمواطنين ما تزال «ضعيفة»، وأن السلع الأساسية قد تشهد ارتفاعًا جزئيًا، مفسّرة تلك الزيادات في ضوء متغيرات موسمية مثل زيادة التدفئة في فصل الشتاء وارتفاع الاستهلاك في رمضان.

دواجن ورمضان: أسعار في المرصاد

قال الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية، في تصريحات عبر برنامج «يحدث في مصر» مع الإعلامي شريف عامر على قناة «MBC مصر»، إن الطاقة الإنتاجية في قطاع الدواجن ارتفعت إلى نحو 1.6 مليار دجاجة بعد أزمة نقص الأعلاف في 2022، ما أسهم في انخفاض أسعار الدواجن إلى 53 جنيهًا للكيلو في المزرعة.
وأضاف السيد أن السعر مرشح للارتفاع الجزئي بسبب متغيرات التدفئة الشتوية وزيادة الاستهلاك المتوقعة خلال رمضان، فضلًا عن زيادة جرعات التحصينات في ظل انتشار الأمراض الوبائية خلال الشتاء.

خضروات وفواكه… نصائح للمستهلكين وليس حلول للرقابة

من جانبه، نصح حاتم النجيب نائب رئيس شعبة الخضروات والفاكهة باتحاد الغرف التجارية، المواطنين بعدم تخزين كميات كبيرة من الخضروات والفاكهة قبل رمضان بيوم أو يومين فقط، والتركيز على الاحتياجات اليومية، موضحًا أن الاستهلاك يزيد في كل السلع الغذائية خلال الشهر الكريم، وأن زيادة الأسعار تحدث غالبًا في اليوم الأول نتيجة «التهافت على الشراء» قبل أن تعود إلى مستوياتها الطبيعية.
وأضاف النجيب أن هناك زيادة في الإنتاج والمعروض واستقرارًا في أسعار الخضروات الاستراتيجية، وأن معارض «أهلا رمضان» تفيد في تنشيط التنافسية وتوفير بدائل للمواطن دون الدخول في تفاصيل حول دور فعال للدولة في تنظيم الأسعار أو مراقبة الأسواق.

غياب الرقابة الفعلية… آراء خبراء واقتصاديين

رغم تحذيرات وملاحظات مسؤولي الشُعب التجارية. يؤكد خبراء اقتصاديون أن استراتيجية الدولة لمواجهة ارتفاع الأسعار تبقى نصائح للمواطنين أو عرضًا لبيانات إنتاجية. دون التطرق إلى ممارسات رقابية فعّالة تُلزم الأسواق بالامتثال أو تُعاقب التجار على المضاربات السعرية.

الدكتور أشرف الغرابلي – أستاذ الاقتصاد

قال الدكتور أشرف الغرابلي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، في مقابلة مع صحيفة «الوطن» إن:

«أي حديث اقتصادي دون ذكر أدوات رقابية واضحة للدولة، مثل تحديد أسعار قصوى أو مراقبة المضاربات، يبعث برسالة ضعف للأسواق، ويترك المجال للمضاربات التي تستغل الطلب الموسمي لرفع الأسعار.»
وأضاف الغرابلي أن **تحذير المواطنين وحده لا يكفي»، وأن عدم ذكر «آليات تنفيذية واضحة» من قبل الحكومة يجعل السوق غير منضبط في فترات الذروة مثل رمضان.

الدكتور مصطفى فهمي – الخبير في أسواق السلع الغذائية

من جانبه، رأى الدكتور مصطفى فهمي، الخبير في أسواق السلع الغذائية، في تصريح نشرته جريدة «المصري اليوم»، أن:

«غياب الرقابة الفعلية على الأسعار في الأسواق، وترك الأمر لتحركات السوق فقط، يؤدي إلى ارتفاعات غير مبررة، خصوصًا في رمضان حيث يزيد الطلب.»
وأشار فهمي إلى ضرورة تنسيق بين وزارة التموين ومصلحة الرقابة على الأسواق لتحديد سقوف أسعار مؤقتة خلال شهر رمضان كآلية من شأنها تهدئة السوق وحماية القدرة الشرائية للمواطن.

الدكتور منى بدير – أستاذة الاقتصاد الزراعي

وقالت الدكتورة منى بدير، أستاذة الاقتصاد الزراعي وأستاذة التغذية بجامعة القاهرة، في مقابلة مع صحيفة «الأخبار»، إن:

«الأسواق تحتاج تدخلًا فوريًا لوضع آليات تعاون بين المنتج والمستهلك عبر دعم مباشر للمزارع والمسالخ لتخفيض التكلفة، وليس فقط تقديم نصائح للمواطن.»
وأشارت بدير إلى أن ارتفاع تكاليف الإنتاج بسبب غلاء مدخلات الإنتاج الشتوية يجب أن يُقابَل بإجراءات ضبط تكاليف المدخلات ومراقبة الأسعار من المصدر حتى المستهلك.

تحليل: لماذا يقتصر الخطاب على التحذير؟

يثير تركيز تصريحات المسؤولين على نصائح للمواطنين وتحذيرهم من التخزين المفرط قبل رمضان دون توضيح آليات رقابية تنفيذية. سؤالاً حول قدرة الدولة على التحكم في الأسعار فعليًا. مقارنة بالسنوات السابقة التي شهدت تدخلات محدودة بتحديد أسعار أو دعم سلع استراتيجية.

فسوق الدواجن، على سبيل المثال، شهد أزمات خسائر للمُنتجين نتيجة أسعار المزارع المنخفضة مقابل ارتفاعات البيع للمستهلك. في حين أن أسعار الخضروات والفاكهة تظل عرضة للتقلبات الموسمية دون سقف رسمي يُلزم البائعين.

وتتفق آراء الخبراء على أن عدم ذكر أدوات تنفيذية أو آليات تثبت سيطرة الدولة على الأسواق. يشير إلى ضعف في الرقابة الرسمية على المضاربات السعرية، مما يترك المواطنين وحدهم في مواجهة ارتفاع الأسعار الموسمية.

اقرأ أيضا

حين يُكافأ المغترب بالرسوم: هل يختبر قرار الهواتف علاقة الدولة بالمصريين في الخارج؟

Exit mobile version