أثار قرار مصلحة الجمارك المصرية والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بإلغاء الإعفاء الجمركي الاستثنائي على الهواتف المحمولة التي يدخلها الركاب من الخارج، ردود فعل غاضبة بين قطاعات من التجار والمواطنين، وخصوصًا بين المصريين العاملين بالخارج الذين كانوا يستفيدون من الإعفاء.
وجاء تنفيذ القرار رسميًا يوم 21 يناير 2026، بعد أن منحت الحكومة في السابق فترة إعفاء مؤقتة تمتد لثلاث سنوات ضمن منظومة حوكمة الهاتف المحمول، في ظل تنامي الصناعة المحلية وقدرة المصانع على تلبية احتياجات السوق.
تجار وصناعيون ينتقدون التنفيذ… ونواب يطالبون بالمراجعة
دعوات لمراقبة الأسواق وتسعير عادل
محمد هداية الحداد نائب رئيس شعبة تجار المحمول باتحاد الغرف التجارية، دعا إلى مراقبة الشركات المصنعة وممارساتها السعرية لضمان تسعير عادل للمنتجات المصنعة محليًا، خاصة في ظل تسهيلات كثيرة قدمتها الدولة لشركات عالمية لتحقيق التصنيع داخل مصر، وفقًا لتصريحاته في تصريحات تلفزيونية.
وأشار الحداد إلى أن السوق المحلية تحتاج رقابة على الأسعار، لا سيما أن شركات مثل «أوبو» و«هونر» تطرح أجهزة بأسعار متباينة بالرغم من اختلافات بسيطة في المواصفات، مما يخلق أعباء على المستهلكين المحليين والمصريين بالخارج.
كما طالبت الحملة الرافضة للقرار الحكومة بمراجعة إلغاء الإعفاء، معتبرة أن هذا القرار يحمل طابع جباية مقنّعة تستهدف المغتربين والطبقة المتوسطة دون إسقاط أثر حقيقي على تهريب الهواتف.
تحركات برلمانية واعتراضات رسمية
على الصعيد البرلماني، خرج عدد من النواب إلى مناطق المعارضة والاعتراض على القرار، مطالبين بمراجعته أو تأجيل تنفيذه.
- النائب عبدالمنعم إمام رئيس حزب العدل ووكيل لجنة الخطة والموازنة، تقدم بسؤال إلى الحكومة شارحًا أن القرار أحدث ارتباكًا في السوق وطلب توضيح أثره الاقتصادي والاجتماعي، خاصة للمصريين بالخارج الذين اعتبروا القرار غير محسوب اقتصاديًا.
- النائبة راوية مختار وجهت طلب إحاطة لرئيس الوزراء ووزراء المالية والتجارة والاتصالات، مشيرة إلى أن تطبيق القرار أثر بشكل مباشر على المواطنين والمصريين في الخارج المفاجئين بالتنفيذ الفوري دون إعلان مسبق.
- النائبة صافيناز طلعت اعتبرت أن القرار يسبب ضررًا للمغتربين والمستهلك المحلي، لا سيما في ظل عدم وجود إطار قانوني واضح أو دراسة آثار اقتصادية قبل التنفيذ.
- النائب ياسر الحفناوي طالب أيضًا بمراجعة القرار، محذرًا من زيادة السوق غير الرسمية والتهريب في حال ارتفاع الأعباء الجمركية دون ضمان انخفاض الأسعار فعليًا في السوق.
كما انتقد بعض النواب ما وصفوه بأنه معاملة المصريين المقيمين بالخارج كمصادر إيرادات بدلاً من الاعتراف بدورهم كركيزة اقتصادية، خصوصًا بعد ارتفاع تحويلاتهم النقدية التي تمثل مصدرًا مهمًا للعملة الأجنبية.
الأزمة وأثرها على المصريين بالخارج وتحويلاتهم
أثار القرار غضبًا في أوساط المصريين العاملين بالخارج. الذين اعتبروا إلغاء الإعفاء قرارًا يعاقبهم رغم مساهمتهم الكبيرة في دعم الاقتصاد الوطني عبر التحويلات.
وذكرت بيانات برلمانية أن تحويلات المصريين بالخارج ارتفعت خلال 2025 بنسب كبيرة. ما يعكس دورهم في تعزيز الاحتياطي النقدي الأجنبي والاقتصاد القومي.
المغتربون تداولوا على منصات التواصل تعليقات تتساءل عن سبب مطالبتهم بدفع ضرائب على هواتف شخصية سبق لهم شراؤها. ودفع ضريبة عليها في الخارج، معتبرين أن الرسوم الجديدة حمولة مادية غير عادلة لا تراعي ظروفهم الخاصة.
آراء اقتصادية وسياسية حول القرار
يرى بعض الخبراء أن الهدف المعلن من إلغاء الإعفاء يرتبط بـ تنظيم السوق ومكافحة التهريب وتعزيز الصناعة المحلية. في ظل دخول 15 شركة عالمية إلى السوق المصرية لتصنيع الهواتف، بطاقة إنتاجية تقدر بـ20 مليون جهاز سنويًا. ما يفوق احتياجات السوق المحلية.
لكن في المقابل، دعا نواب مثل محمد فريد إلى تقديم بيانات واضحة عن التنفيذ، بما يشمل عدد الأجهزة الخاضعة للرسوم. والعائدات المحصلة، وتكاليف الإدارة مقابل العائدات. مؤكدًا أن السياسات الاقتصادية يجب أن تستند إلى دراسات دقيقة ومعطيات واضحة ليست مبنية على انطباعات عامة.
ردود رسمية ودفاع عن القرار
من جانبها، دافعت الجهات الرسمية عن القرار بكونه جزءًا من سياسة تطوير الصناعة المحلية وتنظيم السوق. مشيرة إلى أن تفعيل منظومة حوكمة المحمول أسهم في دخول شركات عالمية. وإنشاء مصانع محلية توفر أجهزة بجودة عالية وأسعار تنافسية.
كما تم التأكيد أن الإعفاء لا يزال متاحًا للمصريين المقيمين بالخارج والسائحين لمدة 90 يومًا فقط. بهدف تسهيل دخول الهواتف الشخصية لفترة مؤقتة قبل تطبيق الرسوم.



