منظمات حقوقية تحذر من «ترحيل مُقنَّع» للسوريين في مصر
حذّرت عشر منظمات حقوقية مصرية ودولية من تصعيد وصفته بـ«الخطير» ضد اللاجئين السوريين في مصر، معتبرة أن ما يجري يتجاوز تطبيق قواعد الإقامة إلى سياسة ترحيل مُقنَّع تهدف لدفع السوريين إلى مغادرة البلاد تحت الضغط والخوف.
جاء ذلك في بيان مشترك نشرته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية على صفحتها الرسمية، وسط تقارير عن حملات تفتيش وكمائن أمنية موسعة في مناطق تضم تجمعات سورية بالقاهرة والجيزة والإسكندرية.
فراغ قانوني
بحسب البيان، أدى تشديد الإجراءات الإدارية منذ عام 2024، وتعطيل تجديد الإقامات السياحية، وربط الإقامة بمسارات محدودة مثل التسجيل لدى مفوضية اللاجئين أو الدراسة أو الاستثمار، إلى دفع عشرات الآلاف من السوريين قسرًا إلى وضع قانوني غير منتظم.
وأشارت المنظمات إلى أن مواعيد تجديد الإقامة أو حتى حجز موعد في إدارات الجوازات قد تمتد لعامين، ما يخلق فراغًا قانونيًا تتحمل مسؤوليته السلطات لا الأفراد.
وانتقد البيان ما وصفه بـ«مسار التقنين غير العادل»، الذي يشترط دفع ألف دولار أو ما يعادله مع تقديم مستضيف مصري، معتبرًا أن هذا الإجراء يمثل عقوبة مالية مقنّعة تخالف القانون ولا تحقق أي غرض تنظيمي حقيقي.
حملات تفتيش واحتجاز إداري
ترجم هذا الفراغ القانوني، وفق المنظمات، إلى حملات تفتيش وكمائن أمنية موسعة منذ مطلع يناير الجاري، شملت توقيف أفراد وعائلات من أماكن السكن والعمل والشارع بدعوى عدم حمل إقامة سارية أو لمجرد «الاشتباه»، حتى بين المسجلين لدى مفوضية اللاجئين أو الحاصلين على مواعيد رسمية للتجديد.
ورغم أن النيابة العامة تقرر في كثير من الحالات إخلاء سبيل المحتجزين لغياب نص تجريمي. فإن هذه القرارات بحسب البيان لا تُنفذ فعليًا، ويُستمر في احتجازهم إداريًا. مع مطالبة بعض الأسر بحجز تذاكر سفر تمهيدًا للإبعاد.
وزادت خطورة هذا النمط، وفق البيان. بعد صدور بيان عن السفارة السورية في القاهرة يقر بوجود حملات أمنية تستهدف السوريين، ويصفها بأنها «إجراءات اعتيادية». في تجاهل للطابع الانتقائي والتمييزى لتلك الحملات.
انتهاك للالتزامات الدولية
أكدت المنظمات أن هذه السياسات تتعارض صراحة مع اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكولها لعام 1967. خاصة مبدأ عدم الإعادة القسرية، إلى جانب مخالفتها للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي يحظر الاحتجاز التعسفي.
كما ربط البيان بين هذا التصعيد وبين تصاعد الخطاب المعادي للأجانب وشيطنة اللاجئين. باعتبارهم عبئًا أو تهديدًا، بالتوازي مع تمرير أطر تشريعية تكرس مقاربة أمنية لملف اللجوء على حساب الحقوق. ما أدى إلى تقليص أنشطة منظمات الإغاثة والخدمات خوفًا على المستفيدين.
واختتمت المنظمات بيانها بالتأكيد على أن حماية اللاجئين ليست منحة سياسية ولا ورقة تفاوض، بل التزام قانوني وإنساني. مطالبة بوقف فوري لحملات التوقيف والاحتجاز، والإفراج عن جميع المحتجزين على خلفية مخالفات إدارية قابلة للتسوية. وضمان رقابة قضائية فعالة، وتمكين مفوضية اللاجئين من الوصول الكامل إلى المحتجزين قبل تنفيذ أي قرارات ترحيل.



