بحضور السيسي.. هل حديث وزير الداخلية عن تراجع الجريمة يعكس الواقع؟

كشف اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، خلال احتفالية عيد الشرطة الـ74 بحضور عبد الفتاح السيسي، عن انخفاض معدلات الجريمة في مصر خلال عام 2025، مشيرًا إلى أن نسبة الجريمة انخفضت إلى 14.4% بفضل جهود أجهزة الأمن وتعاون المواطنين في الإبلاغ عن الأنشطة غير المشروعة.

لكن هذه النسبة المثيرة للجدل أثارت تساؤلات واسعة في الأوساط الأمنية والمجتمعية حول مدى صدقها في ظل شعور عام بوجود حوادث عنف وجرائم متكررة لا تتماشى مع ما أعلنته الوزارة.

مؤشر الأمن الرسمي بين تصريحات الداخلية وتقارير دولية

دعمت بعض الإحصاءات الرسمية والإعلامية فكرة انخفاض الجريمة وتحسن الأوضاع الأمنية في مصر، حيث أظهرت بيانات مؤشرات عالمية تقدم البلاد في مؤشرات السلام والأمان مقارنة بعام 2014، وارتفاع ترتيبها في مؤشر “تصورات الجريمة” وتحسن ترتيب معدلات جرائم القتل وفق المنتدى الاقتصادي العالمي ومعهد الاقتصاد والسلام.

وقد استشهدت وسائل إعلام مصرية أيضًا بتقارير تفيد بتراجع الجرائم الظاهرة نتيجة تكثيف الدوريات والتمركز الأمني الذكي في المناطق الحيوية.

كما نقلت بعض المصادر الإعلامية عن إشادات دولية تبرز انخفاضًا عامًا في معدلات الجرائم مقارنة بعقود سابقة، بل إن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أشار إلى أن معدلات العنف في مصر أقل مما هي عليه في بعض الولايات الأمريكية.

الواقع مغاير… خبراء يرون تراجعًا في الأمن الاجتماعي

رغم هذه الإحصاءات الرسمية، يرى خبراء أمنيون وحقوقيون أن الكثير من الجرائم لا تنعكس في المؤشرات الرسمية، وأن الإحصاءات الحكومية غالبًا ما تركز على الجرائم الكبرى فقط، بينما يعاني المجتمع من جرائم عنف أسري، واعتداءات جنسية، وخلل في تنفيذ القانون.

🔹 الدراسات الحقوقية تشير إلى تسجيل أكثر من 1195 جريمة عنف ضد النساء والفتيات خلال عام 2024 وحده، بينها 363 جريمة قتل، ما يعكس هشاشة منظومة الحماية الاجتماعية رغم تحسن المؤشرات الأمنية الرسمية.

🔹 أهم مؤسسات المجتمع المدني تؤكد أن العنف الأسري، والجرائم ضد الأطفال والنساء. وظاهرة التحرش والاعتداءات المنزلية لا تعكسها بالضرورة بيانات انخفاض الجريمة الرسمية. لأن الكثير من هذه الجرائم لا يتم الإبلاغ عنها أو تُسجل في فئات غير ظاهرة في الإحصاءات الأمنية.

كما أشارت تقارير مستقلة. إلى أن بعض مؤشرات الأمان والمستوى الأمني التي تسوقها بعض وسائل الإعلام الرسمية. تركز على perception أو “انطباع المجتمع” أكثر من قياس الجرائم الفعلية. ما يجعل الصورة غير متسقة بشكل كامل مع الواقع اليومي للمواطنين في بعض المناطق urban وrural.

تأثير هذه التصريحات على الرأي العام

بينما تحاول الأجهزة الرسمية التأكيد على أن مصر آمنة ومستقرة أمنياً، يرى مراقبون أن:

  • جزءًا من التصريحات الرسمية يستند إلى مؤشرات وضعها الجهاز الأمني المصري نفسه أو تقارير مؤسسات حكومية.
  • هناك فجوة بين تصورات الأمان الأمنية الرسمية وواقع الأمن الاجتماعي والحياة اليومية للمواطنين. خصوصًا في الجرائم الأسرية والعنف ضد النساء والأطفال.

وفي هذا السياق، غالبًا ما تكون تصريحات المسؤولين الأمنيين موجهة لتحسين صورة الأمن القومي والاستثماري للبلاد. بينما تبقى بعض التحديات الاجتماعية والأمنية بحاجة إلى مزيد من الإصلاح القانوني والنظام القضائي الفعّال للتعامل معها بشكل جذري.

Exit mobile version