أطلق عبد الفتاح السيسي، خلال كلمته في احتفالية عيد الشرطة الـ74، سلسلة من التصريحات المتتابعة التي أعادت، بشكل واضح، استدعاء تجربة حكم جماعة الإخوان المسلمين عام 2013، حيث أكد أنه لم يتخذ منذ توليه المسؤولية أي إجراء استهدف إراقة دماء المصريين، مشددًا في الوقت نفسه على أن ما جرى بعد 30 يونيو جاء، وفق تعبيره، لحماية الدولة وليس لحماية نظام حكم.
وفي هذا السياق، جاءت تصريحات السيسي محمّلة بإشارات دينية وأخلاقية، إلى جانب رسائل مباشرة لمؤسسات الدولة، وذلك في وقت تشدد فيه السلطة على غياب تهديدات إرهابية داخل البلاد، الأمر الذي أعاد طرح تساؤلات متجددة حول دلالات توقيت الخطاب ومضمونه السياسي والأمني.
«لم أتسبب في نقطة دم»
وفي تأكيد متكرر على هذا المعنى، قال السيسي إنه لم يكن مستعدًا لأن يتسبب في نقطة دم واحدة، حتى وهو في موقع المسؤولية، مضيفًا:
«مكنتش مستعد أتسبب في نقطة دم حتى وأنا في مكاني ده، عشان هموت وأقابل ربنا وأقوله إيه؟».
كذلك، شدد على أن الله وحده سيحاسب من تسبب في الدماء والتخريب وضياع مستقبل الأمم، قائلًا:
«ربنا يحاسب بكل نقطة دم هو تسبب فيها، وبكل تخريب هو خربه، وبكل مستقبل أمم هو ضيعها».
استدعاء 2013 ومرسي
وفي استحضار مباشر لأحداث عزل الرئيس الراحل محمد مرسي، انتقل السيسي للحديث عن بيان 3 يوليو 2013، معتبرًا أنه جاء – على حد وصفه – «كله لطف»، وتضمن الدعوة إلى إعادة الانتخابات وترك القرار النهائي للشعب.
وأضاف خلال الاحتفالية:
«لو كان الإخوان سكتوا في 2013 كنا عملنا انتخابات وينزل فيها الله يرحمه الرئيس مرسي، ولو الشعب عاوزه تاني اسكتوا، ولو منجحش خلاص، لكن ربنا يكفيكم شر عمى البصيرة».
وفي المقابل، أشار إلى أن البلاد نزفت لأكثر من عشر سنوات نتيجة ما جرى في تلك المرحلة، معتبرًا أن الدولة ما زالت تتحمل حتى الآن كلفة تلك التجربة سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا.
«نحمي دولة لا نظامًا»
وفي انتقاله إلى تبرير المسار الأمني، شدد السيسي على أن الإجراءات التي اتخذتها الدولة لم تهدف إلى حماية نظام الحكم. بل جاءت، بحسب قوله، لحماية الدولة والشعب.
وقال في هذا الصدد:
«إحنا بنعمل مش عشان نحمي نظام. بنعمل عشان نحمي دولة وشعبها من مخاطر وتهديدات خلال السنين اللي فاتت ولسه ما انتهتش».
كما عاد ليؤكد هذا المعنى بشكل قاطع، مضيفًا:
«والله والله والله مش لحمايتي اللي معمول ده. ده لحماية دولة وشعب ومقدرات بلد».
رسائل للداخلية والأوقاف
ومن جهة أخرى، وجّه السيسي تحذيرًا مباشرًا لوزير الداخلية. مؤكدًا أن المسؤولية الأخلاقية والدينية ستلاحقه عن أي تجاوزات يرتكبها أفراد الشرطة. قائلًا:
«هتتحاسب يوم القيامة عن كل حاجة. رجالتك في الأقسام ولا في الشارع لما يعملوا حاجة بيورطوك إنت».
وفي السياق ذاته، وجّه رسالة لوزير الأوقاف، قال فيها بلهجة حاسمة:
«اللي مش عارف مسؤولياته يغادر».
كما حرص، في المقابل، على التأكيد أن رجال الشرطة «ولاد مصر»، وليسوا جماعات خارجة عن القانون.
خطاب الوعي والدين
وفي محور آخر من كلمته، تطرق السيسي إلى مفهوم “الوعي”، معتبرًا أنه معركة مستمرة لا تنتهي. موضحًا أن ما جرى في 2012 كشف، من وجهة نظره، خطورة غياب الوعي لدى قطاعات من الشباب. وما ترتب على ذلك من كلفة ممتدة على الدولة.
وفي ختام هذا المسار، أثار السيسي جدلًا بتصريح ذي طابع ديني. قال فيه:
«يمكن شيخ الأزهر يزعل مني، بس أنا بشفق على الملحد… عارفين يعني إيه واحد يفوته ربنا».
واختتم خطابه بدعاء موجّه إلى المصريين، قائلًا:
«يارب لو أنا صادق يوصل ليكم صدقي، والله يعلم ما في نفسي».
