أعلنت منظمات حقوقية، من بينها مركز الشهاب لحقوق الإنسان ومنظمة جوار، وفاة المحامي الحقوقي شمس الدين أحمد عطا الله داخل سجن العاشر من رمضان، في واقعة أثارت موجة واسعة من القلق والغضب داخل الأوساط الحقوقية والقانونية في مصر.
ووفقًا لبيانات هذه المنظمات، جاءت الوفاة عقب تدهور حاد في الحالة الصحية للمحامي المحتجز، وسط اتهامات بعدم تمكينه من الحصول على الرعاية الطبية اللازمة، في ما اعتبره مركز الشهاب امتدادًا لما وصفه بـ«سجل طويل من الإهمال الطبي داخل أماكن الاحتجاز».
وأشار المركز إلى أن شمس الدين كان محتجزًا منذ نوفمبر 2021 على ذمة القضية رقم 2380 لسنة 2021 حصر أمن دولة عليا، على خلفية أدائه لمهامه المهنية في الدفاع عن معتقلين سياسيين، معتبرًا أن احتجازه جاء بسبب نشاطه القانوني المشروع، في انتهاك صريح لضمانات مهنة المحاماة وحق الدفاع المكفول قانونًا.
الإهمال الطبي كسلاح غير معلن داخل السجون
ترى منظمات حقوقية أن وفاة شمس الدين لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الانتهاكات داخل السجون المصرية، حيث يُستخدم الحرمان من الرعاية الطبية – بحسب توصيفها – كأداة ضغط وعقاب، وأحيانًا كوسيلة للتخلص البطيء من المعارضين والخصوم السياسيين داخل أماكن الاحتجاز.
واعتبر مركز الشهاب أن وفاة محامٍ نتيجة الإهمال الطبي تمثل «جريمة جسيمة» تتحمل الجهات المسؤولة عنها كامل المسؤولية القانونية، محذرًا من أن استمرار هذا النمط يعكس سياسة ممنهجة لا حوادث فردية، في ظل غياب آليات المساءلة والرقابة المستقلة على أوضاع السجون.
مأساة عائلية مضاعفة: الأب يموت في السجن والابن مختفٍ قسريًا
وتتزامن وفاة شمس الدين مع استمرار إخفاء نجله محمد شمس قسرًا منذ عام 2018، بحسب ما أعلنه مركز الشهاب، الذي اعتبر أن الجمع بين احتجاز الأب ووفاته داخل السجن، واستمرار اختفاء الابن، يعكس مستوى خطيرًا من استهداف العائلات عبر أدوات الحبس والإخفاء والحرمان من الحقوق الأساسية.
وأكدت المنظمة أن هذه الوقائع تُظهر البعد الإنساني الكارثي للأوضاع داخل أماكن الاحتجاز، حيث لا يقتصر العقاب على الأفراد، بل يمتد ليشمل أسرهم، في مخالفة صارخة لمبادئ العدالة وسيادة القانون.
تصعيد ضد المحامين وتحذير أممي
وفي سياق متصل، حذّرت منظمات حقوقية من أن وفاة شمس الدين تأتي في ظل تصعيد أوسع يستهدف المحامين في مصر، وهو ما عكسته مراسلة رسمية وجّهها عدد من خبراء الأمم المتحدة إلى الحكومة المصرية في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
وبحسب الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، استندت المراسلة إلى شكاوى موثقة، وأعرب فيها الخبراء الأمميون عن قلقهم البالغ من إحالة أكثر من 90 محاميًا، بينهم محامو حقوق إنسان، إلى المحاكمة أمام دوائر الإرهاب بسبب عملهم المهني.
وحملت المراسلة توقيع سبعة من أصحاب الولايات الخاصة بالأمم المتحدة. من بينهم المقررة الخاصة المعنية باستقلال القضاة والمحامين، والفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي. والفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري، إضافة إلى مقررين خاصين معنيين بحرية التعبير والتجمع السلمي وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان.
اتهامات فضفاضة وتدوير للقضايا
وأوضح الخبراء الأمميون أن المعلومات المتاحة لديهم تشير إلى أن ملاحقة المحامين جاءت نتيجة مباشرة لممارستهم دورهم المهني. لا سيما في القضايا السياسية والحقوقية، معتبرين أن هذه الممارسات تقوّض أحد أعمدة العدالة الجنائية. وهو استقلال المحامين وضمان حق المتهمين في الدفاع.
وسلّط الخطاب الضوء على قضايا ثلاثة محامين محتجزين حاليًا، هم شاكر محمد شاكر أحمد، وأسامة عبد الحكيم بيومي سماك. وعبد رب النبي عبد الله إسماعيل، مشيرًا إلى أنهم يواجهون اتهامات وُصفت بالفضفاضة. مثل «الانضمام إلى جماعة إرهابية» و«نشر أخبار كاذبة»، دون تحديد دقيق للأفعال أو تقديم أدلة فردية واضحة.
كما انتقد الخبراء ما يُعرف بممارسة «تدوير القضايا»، عبر فتح قضايا جديدة باتهامات متشابهة فور اقتراب الإفراج عن المحتجزين. بما يؤدي إلى تمديد الحبس الاحتياطي لسنوات من دون محاكمة فعلية.
التزامات دولية منتهكة
وشدّد خبراء الأمم المتحدة على أن هذه الانتهاكات تتعارض مع التزامات مصر بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ومع مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن دور المحامين، التي تكفل حقهم في ممارسة عملهم بحرية ومن دون ترهيب أو ملاحقة.
وتؤكد منظمات حقوقية أن وفاة شمس الدين أحمد عطا الله تمثل جرس إنذار جديدًا بشأن أوضاع السجون في مصر. وتعيد طرح سؤال جوهري حول استخدام الإهمال الطبي كسياسة غير معلنة داخل منظومة الاحتجاز. في ظل استمرار الإفلات من العقاب وغياب العدالة.



