قال عبد الفتاح السيسي، خلال كلمته في الاحتفال بالذكرى الرابعة والسبعين لعيد الشرطة، إن الدولة تحتاج إلى إعداد وتأهيل كوادر شابة في مختلف المجالات، لتكون القوة الدافعة لمسيرة التطور والتقدم، ووضع مصر في المكانة التي تليق بها بين الأمم.
وأوضح السيسي أن الاستثمار في العنصر البشري يمثل أحد أعمدة بناء الدولة الحديثة، مشددًا على ضرورة إعداد أجيال قادرة على تحمّل المسؤولية ومواجهة التحديات المتراكمة، في ظل ما وصفه بتعقيدات المرحلة الراهنة إقليميًا ودوليًا.
إشادة بدور الشرطة وتأكيد على الاستقرار
وفي ختام كلمته، وجّه الرئيس التهنئة لهيئة الشرطة، مثنيًا على دورها في حفظ الأمن وصون سيادة القانون، وقال:
«مصر ستظل فخورة بما تطلعون به من دور جوهري في حفظ الأمن والأمان، وحماية كل من يعيش على أرضها».
كما دعا السيسي لرجال الشرطة بالتوفيق والسداد، مؤكدًا أن الأمن والاستقرار يمثلان شرطًا أساسيًا لاستمرار الدولة وقدرتها على مواجهة التحديات.
دلالات الخطاب: تأهيل الشباب داخل المؤسسات السيادية
وتحمل تصريحات السيسي، بحسب مراقبين، دلالات تتجاوز الإطار الاحتفالي، إذ تأتي في سياق نهج واضح تتبناه الدولة خلال السنوات الأخيرة، يقوم على إعادة تشكيل وتأهيل الكوادر الشابة داخل المؤسسات التابعة للأجهزة السيادية، وعلى رأسها الجيش والشرطة.
ويلاحظ أن الدعوة إلى تأهيل الشباب لا تقتصر على المجالات العسكرية أو الأمنية، بل تمتد إلى تخصصات مدنية ودينية وقضائية، حيث شهدت السنوات الماضية توسعًا ملحوظًا في برامج إعداد الأئمة، والمعلمين، والقضاة، ووكلاء النيابة، داخل مؤسسات تدريب تتبع القوات المسلحة أو تخضع لإشرافها المباشر.
إعادة إنتاج النخبة عبر الأكاديميات
ويرى متابعون أن هذا الخطاب يعكس سعي السلطة إلى تثبيت نموذج مركزي لإنتاج النخب، يعتمد على الأكاديميات العسكرية والشرطية بوصفها بوابة أساسية للتأهيل والانضباط، حتى في المجالات غير القتالية، بما يضمن توحيد المرجعيات الفكرية والإدارية للعاملين في مفاصل الدولة.
وفي هذا السياق. تبدو تصريحات السيسي موجهة لتكريس فكرة أن الانضباط المؤسسي والأمن القومي يشكلان الإطار الحاكم لأي عملية إصلاح أو تطوير. وأن الدولة تفضل نموذج التأهيل المركزي على المسارات المدنية المستقلة.
بين التطوير والهيمنة المؤسسية
وبينما تؤكد السلطة أن هذا التوجه يهدف إلى رفع الكفاءة وبناء دولة قوية. يثير هذا النهج تساؤلات متزايدة حول مستقبل التعدد المؤسسي، وحدود استقلال التخصصات المدنية والدينية والقضائية. في ظل تمدد النموذج العسكري ليصبح مرجعية شاملة لإدارة الدولة.
في المحصلة، تأتي تصريحات السيسي في عيد الشرطة لتؤكد أن معركة بناء الدولة، وفق رؤية النظام. لا تنفصل عن إعادة تشكيل الإنسان نفسه، داخل منظومة واحدة، تُدار من أعلى. وتُعاد فيها صياغة الأدوار والولاءات تحت عنوان “التأهيل”.
