"الكدواني - محمد سلام". استغلال نظام السيسي للفنانين المحبوبين لتسويق روايته

شهد عبد الفتاح السيسي احتفالية عيد الشرطة الـ74، التي قدّم خلالها الفنان ماجد الكدواني التعليق الصوتي لأوبريت «قصة وطن»، في عمل فني حمل رسائل سياسية واضحة تمجّد الرئيس وتربط بين شخصه واستمرار الدولة، وتقدّمه باعتباره القائد القادر على “الحماية والبناء” في آن واحد.

الكلمة التي ألقاها الكدواني لم تكتفِ بسرد تاريخي أو خطاب وطني عام، بل ركزت على إبراز السيسي كبطل مركزي في “الحكاية”، وهي صيغة اعتاد النظام استخدامها في مناسبات رسمية متكررة، عبر أصوات فنية تحظى بقبول واسع لدى الجمهور.

الفن كأداة سياسية لا كمساحة مستقلة

خلال السنوات الأخيرة، لجأ النظام المصري بشكل متكرر إلى الاستعانة بفنانين ذوي شعبية كبيرة للمشاركة في احتفالات رسمية وأوبريتات وطنية، في خطوة يرى مراقبون أنها تهدف إلى تسويق الرواية الرسمية للنظام عبر وجوه محبوبة جماهيريًا، بدل الاكتفاء بالخطاب السياسي المباشر.

يظهر هذا التوجه بوضوح في اختيار أسماء تحظى برصيد جماهيري واسع، سواء في الدراما أو الكوميديا أو الغناء، لإيصال رسائل سياسية تتعلق بـ”الإنجازات”، و”الاستقرار”، و”القيادة الحكيمة”، في سياق يغيب عنه أي خطاب نقدي أو فني مستقل.

انتقائية الحضور الفني: من يُستدعى ومن يُقصى؟

تثير هذه السياسة تساؤلات متزايدة حول انتقائية النظام في التعامل مع الفنانين.

فبينما يفتح المجال أمام فنانين يلتزمون بالخط العام للدولة أو يشاركون في فعالياتها. يبتعد آخرون عن المشهد بعد مواقف سياسية أو إنسانية لا تنسجم مع خطاب السلطة.

ويرى متابعون أن هذه الانتقائية لا تعتمد على الموهبة أو التأثير الفني بقدر ما تعتمد على درجة الانضباط السياسي. ما يحوّل الفن من مساحة تعبير حر إلى أداة ضمن منظومة الدعاية الرسمية.

نقاد: الفن يفقد دوره حين يتحول إلى دعاية

عدد من النقاد والكتّاب السياسيين حذّروا في مقالات وتصريحات منشورة من خطورة هذا التوجه. إذ يرى هؤلاء أن الزج بالفنانين في خطاب السلطة يفرغ الفن من دوره الطبيعي كمرآة للمجتمع. ويحوّله إلى وسيلة تلميع سياسي.

ويؤكد محللون أن الفنان حين يشارك في سردية أحادية تُقصي الأزمات الاجتماعية والاقتصادية الحقيقية. فإنه يفقد جزءًا من مصداقيته لدى الجمهور، حتى لو حافظ مؤقتًا على حضوره الإعلامي.

Exit mobile version