حين يتحدث الإعلام عن الحرية: كيف يقرأ عمرو أديب واقع التعبير في مصر؟

أطلق الإعلامي عمرو أديب تصريحات جديدة أثارت جدلًا واسعًا، تحدث خلالها عن رغبته في “التغيير من داخل بلده”، مؤكدًا أن مصر تشهد في الفترة الأخيرة مساحة من حرية الرأي والتعبير، رغم ما وصفه بتعرضه سابقًا لـ”العصف” دون أن يحظى بأي حماية.

وجاءت تصريحات أديب في سياق حديثه عن المشهد السياسي والاقتصادي، قائلًا:

«أنا قاعد مستني 2026 بتاعت دكتور مصطفى مدبولي، وفي دافوس تشوف تقدير العالم لمصر والرئيس السيسي… وما عنديش أي حماية وتم العصف بيا كتير، بس عاوز أغير وأنا قاعد جوة بلدي، وبقالنا فترة عندنا حرية رأي وتعبير».

خطاب التفاؤل الرسمي

تعكس تصريحات عمرو أديب تبنّيًا لخطاب التفاؤل الرسمي السائد في الإعلام المقرب من السلطة، لا سيما في ما يتعلق بتقدير المجتمع الدولي لمصر، ودور الحكومة الحالية، وتقديم نموذج “الإصلاح من الداخل” بوصفه المسار المتاح والوحيد.

كما حرص أديب على تأكيد بقائه داخل مصر، في رسالة ضمنية تهدف إلى نفي أي تصور عن الحماية السياسية أو الامتيازات الخاصة، والتأكيد على أنه يتحرك داخل “مساحة مسموحة” من النقد.

هل توجد حرية رأي وتعبير فعلًا؟

إلا أن تصريح أديب بشأن وجود حرية رأي وتعبير يفتح باب التساؤل حول مدى اتساق هذا التوصيف مع الواقع الفعلي للمجال العام في مصر.

فخلال السنوات الأخيرة، وثّقت منظمات حقوقية دولية ومحلية، بينها هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية. استمرار حبس صحفيين، وباحثين، ونشطاء سياسيين بسبب آرائهم أو نشاطهم السلمي. إلى جانب استخدام قوانين مثل “نشر أخبار كاذبة” و“إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي” لتقييد التعبير.

كما تشهد الساحة الإعلامية غيابًا شبه كامل للأصوات المعارضة من القنوات الفضائية والصحف الكبرى. مع اقتصار النقاش العام على انتقادات جزئية لا تمس جوهر السياسات أو بنية السلطة.

حرية انتقائية لا عامة

ويرى مراقبون أن ما يُقدَّم بوصفه “حرية تعبير” يظل محصورًا في نطاق ضيق، يقتصر على شخصيات إعلامية بعينها. تتحرك داخل سقف محدد لا يسمح بتجاوز خطوط سياسية وأمنية واضحة.

وفي هذا السياق، يختلف وضع إعلامي بحجم وتأثير عمرو أديب عن صحفي مستقل، أو مدون، أو مواطن عادي. قد يواجه إجراءات قانونية صارمة بسبب منشور أو تصريح.

Exit mobile version