عمرو موسى يطرح التحالف المصري-السعودي كمدخل لإنقاذ الدولة الوطنية
شدّد وزير الخارجية الأسبق وأمين جامعة الدول العربية الأسبق، عمرو موسى، على مركزية العلاقات المصرية-السعودية في حماية مفهوم الدولة الوطنية وإنهاء الأزمات المتراكمة في العالم العربي، معتبرًا أن قوة هذا المحور تمثل، في الوقت الراهن، شرطًا أساسيًا لاستعادة الاستقرار الإقليمي.
وفي هذا السياق، قال موسى في تصريحات لشبكة العربية إن القاهرة والرياض تتحملان مسؤولية تاريخية في قيادة المنطقة. موضحًا أن توافقهما السياسي والدبلوماسي يمكن، من ناحية، أن يضع حدًا لحالة الانقسام العربي. ومن ناحية أخرى أن يعيد توجيه بوصلة العمل العربي المشترك.
كذلك، أكد موسى أن مفهوم الدولة الوطنية يفرض نفسه بقوة في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة. محذرًا في المقابل من أن استمرار الخلافات العربية دون حلول جذرية يؤدي تدريجيًا إلى تآكل السيادة الوطنية. ويفتح، بالتالي، المجال أمام تدخلات خارجية أوسع.
سؤال مطروح: هل يلمّح موسى إلى مواجهة محاور إقليمية قائمة؟
وفي ضوء هذه التصريحات، تبرز تساؤلات سياسية محورية حول المقصود من هذا الطرح، إذ يطرح مراقبون سؤالًا مباشرًا:
هل يدعو عمرو موسى ضمنيًا إلى تحالف مصري-سعودي يهدف إلى موازنة تحالفات إقليمية جديدة. من بينها التقارب الإماراتي-الإسرائيلي؟
ومن اللافت هنا أن موسى لم يذكر أي دولة أو تحالف بعينه. إلا أنه تحدث صراحة عن «مشروعات فوضى» وعن «اختلال في التوازن الإقليمي»، كما شدد، في الوقت نفسه. على ضرورة عدم ترك القضايا العربية رهينة صفقات منفردة أو ترتيبات تُدار خارج الإطار العربي.
وفي المقابل، يرى محللون أن موسى لم يطرح دعوة إلى صدام مباشر بين محاور متنافسة. بل ركّز أساسًا على استعادة المبادرة العربية من خلال تنسيق مصري-سعودي فاعل، يعيد الاعتبار للقانون الدولي. ويضع القضية الفلسطينية، علاوة على ذلك، في قلب أي معادلة إقليمية قادمة.
تصريحات متقاطعة تؤكد مركزية الدور المصري-السعودي
تصريحات موسى تتقاطع مع مواقف عبّر عنها سياسيون ومفكرون عرب خلال السنوات الماضية:
- نبيل فهمي، وزير الخارجية المصري الأسبق. قال في تصريحات إعلامية إن غياب التنسيق المصري-السعودي يسمح لقوى إقليمية غير عربية بملء الفراغ. مؤكدًا أن أي نظام عربي مستقر يحتاج إلى هذا المحور بوصفه نقطة ارتكاز أساسية.
- عبد المنعم سعيد، المفكر السياسي وعضو مجلس الشيوخ المصري. كتب في تحليلات منشورة أن الأمن القومي العربي يرتبط مباشرة بتماسك العلاقة بين القاهرة والرياض. وأن تراجع هذا التنسيق ينعكس فورًا على ملفات فلسطين والبحر الأحمر والخليج.
- بدوره، صرّح تركي الفيصل، رئيس الاستخبارات السعودية الأسبق. في مقابلات صحفية بأن تجاهل جوهر الصراع العربي-الإسرائيلي يفرغ أي تحالف إقليمي من مضمونه. مشددًا على أن القضية الفلسطينية تظل معيارًا حاسمًا لأي شراكة حقيقية في المنطقة.
