أعلن تصنيف CEOWORLD الدولي لعام 2025 أن مصر احتلت المركز الـ12 عالميًا بين أقوى الدول من حيث القوة والتأثير، متقدمة إلى قائمة العشرين الأوائل عالمياً، مما يضعها في موقع بارز مقارنة بالدول الناشئة والمعتدلة القوة على الساحة الدولية.
يُقاس هذا التصنيف عبر مؤشرات متعددة تشمل القوة السياسية والاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية وغيرها من أبعاد التأثير الدولي، ويضع مصر ضمن مجموعة من الدول التي يُنظر إليها كفاعلين مؤثرين في النظام الدولي.
لكن هذا الترتيب أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والتحليلية داخل مصر وخارجها، خاصة في ظل الواقع الاقتصادي والاجتماعي الذي تعيشه البلاد، مما دفع محللين وسياسيين إلى إعادة قراءة ما يعنيه هذا التصنيف.
مؤشرات القوة أم مظاهرها؟
يرى النائب والخبير السياسي المصري د. سامح عاشور في تصريحات سابقة نقلتها وسائل إعلام محلية، أن الترتيب يعكس جوانب من القوة الدبلوماسية والاستراتيجية لمصر، لا سيما دورها في القضايا الإقليمية الكبرى مثل أزمات الشرق الأوسط والأمن الإفريقي. وأضاف عاشور أن تصنيف CEOWORLD يعتمد في جزء منه على وزن «الوجود والسياسات الدولية» أكثر من المؤشرات الاقتصادية الصرفة.
في المقابل، حذر الخبير الاقتصادي د. ماجد مقلد في مقابلة إعلامية من أن النظر فقط إلى الترتيب العالمي دون قراءة واقعية للاقتصاد الداخلي قد يعطي انطباعًا مضللًا عن حالة البلاد.
وأوضح مقلد أن مصر تواجه ضغوطاً اقتصادية كبيرة، مثل ارتفاع الدين الخارجي وتراجع الاستثمار الأجنبي، وهي مسائل لا تعكسها مؤشرات القوة الدولية البحتة في كثير من التصنيفات.
قوة السياسة الخارجية مقابل ضعف المؤشرات الاقتصادية
يؤكد محللون أن مصر تمتلك عناصر قوة حقيقية على المستوى الدبلوماسي. مثل عضويتها في محاور إقليمية وإفريقية ووساطتها في بعض القضايا الإقليمية. إضافة إلى سيطرتها على قناة السويس كممر حيوي للتجارة العالمية، وهي جوانب تعزز «التأثير الدولي».
لكن في المقابل، المؤشرات الاقتصادية والأمنية والاجتماعية لا تظهر تحسناً متوازناً في جوانب عدة. مثل معدلات النمو الحقيقي الناتجة عن الإنتاج، ومعدلات الابتكار والتنافسية. ومعدلات الدين العام التي أثارت انتقادات واسعة، في حين لا يقيس مؤشر القوة الدبلوماسية والعسكرية هذه المعطيات بالضرورة.
ردود محلية على التصنيف
بينما أشاد بعض المسؤولين الرسميين بهذا التصنيف باعتباره دليلاً على قوة دور مصر في الساحة الدولية. قال السياسي المصري المستقل د. عادل فهمي في تصريحات له عبر قناة تلفزيونية: «التصنيف الدولي لا يلغي الواقع الصعب الذي يعيشه المواطنون. ولا ينبغي استخدامه لتجميل سياسات اقتصادية لا تحدث تحسينات ملموسة في حياة الناس».
وأضاف فهمي أن «الترتيب قد يبعث برسائل سياسية، لكنه لا يعكس مؤشرات الإنتاج والتوظيف ومستوى الرفاه الاجتماعي».
