كشفت مصادر في سوق الهواتف المحمولة عن قيام عدد من التجار في المولات الكبرى المتخصصة، مثل «السراج مول» في مدينة نصر، برفع أسعار بعض موديلات هواتف «أبل»، من بينها «آيفون 17 برو ماكس»، من نحو 77 ألف جنيه إلى نحو 85 ألف جنيه بدون شهادة ضمان، وقد يصل السعر إلى 100 ألف جنيه مع الضمان والخدمات الإضافية، في ارتفاع كبير غير مبرر بحسب مستهلكين.
وقالت مصادر تجارية إن الزيادة جاءت بشكل مفاجئ دون إعلان رسمي من الشركات المنتجة أو موزعيها، ما أثار حالة من الاستياء بين المستهلكين وأثار تساؤلات حول خلفياتها الاقتصادية.
الرسوم الجمركية على الوارد تضيف أعباء جديدة
ويأتي هذا الارتفاع في ظل تطبيق مصر نظامًا جديدًا للرسوم والضرائب على الهواتف المحمولة المستوردة من الخارج، بعد أن أنهت الحكومة الإعفاء الجمركي الاستثنائي لهواتف الركاب العائدين من الخارج في يناير 2026، وبدأت في تحصيل الرسوم عبر تطبيق «Telephony» ومنصات الدفع الإلكتروني، بعد فترة سماح 90 يومًا للتسجيل والدفع.
وتتضمن الرسوم المفروضة على الأجهزة المستوردة قيمة مضافة وضريبة تنمية موارد وضرائب حكومية تصل مجتمعة إلى نحو 38.5% من قيمة الجهاز عند دخوله لأول مرة على الشبكات المصرية، وهي زيادة كبيرة مقارنة بالنظام القديم.
شعبة المحمول: الأسعار في مصر أعلى من الخليج بلا مبرر
في هذا السياق، قال محمد طلعت، رئيس شعبة الاتصالات والمحمول باتحاد الغرف التجارية، إن أسعار الهواتف المحمولة في مصر تبقى أعلى بكثير من أسعارها في الأسواق الخليجية دون مبرر اقتصادي واضح.
وأضاف طلعت في تصريحات لـ«مصراوي» أن اختلاف الأسعار كبير عند مقارنة نموذج مثل Samsung Galaxy S25 Ultra في مصر والسعودية، رغم أن الضرائب على الاستيراد لا تبرر هذا الفارق الكبير. ودعا إلى تشكيل لجنة لمراجعة التسعير المحلي مقارنة بالأسواق الخارجية للوصول إلى تسعير عادل.
خبراء يرون آثارًا أعمق على المستهلك والاقتصاد
يربط محللون بين السياسات الجمركية وتنظيم الواردات وارتفاع الأسعار في السوق، مؤكدين أن الإجراءات التي تهدف لحماية الصناعة المحلية وتحجيم التهريب قد تكون كبيرة التأثير على المستهلك النهائي.
وفق متابعين للسوق. فرض رسوم عالية على الهواتف الواردة من الخارج دفع الكثير من المستهلكين لتفضيل الهواتف المحلية أو المزودة بضمان محلي. بينما يرى آخرون أن الصناعة المحلية لم تصل بعد إلى قدرة تنافسية كافية في كل الفئات السعرية. ما يترك الهواتف الاستيرادية حكرًا على فئات محدودة من المستهلكين.
أسباب أخرى لارتفاع الأسعار
وبالإضافة إلى الرسوم الجمركية. تشير بيانات من شعبة الاتصالات إلى أن فروقات العرض والطلب في السوق المحلي تضغط أيضًا على الأسعار. خاصة في فئات الهواتف ذات العلامات التجارية العالمية. والتي تعتمد في جزء منها على الواردات غير الرسمية التي أصبحت خاضعة للتنظيم.
كما أن نقص المعروض في بعض الفئات وزيادة الطلب بداية كل عام. يلعبان دورًا في رفع الأسعار بنسبة تتراوح في بعض الحالات بين 5% و10% بحسب شعبة الاتصالات.
مستهلكون في مواجهة السياسة الجديدة
وقد أثارت قرارات إلغاء الإعفاء الجمركي للهاتف المحمول انتقادات واسعة على منصات التواصل. خاصة بين المصريين المقيمين في الخارج الذين رأوا أن الرسوم الجديدة غير عادلة. ودفعت البعض للتساؤل عن جدوى هذه السياسات إذا رفعت أسعار الأجهزة بشكل يفوق قدرات كثير من الأسر
