الدين الخارجي يسجل أعلى مستوى منذ 7 فصول. أعباء مؤجلة على الأجيال القادمة
سجّل الدين الخارجي لمصر ارتفاعًا لافتًا خلال الربع الثالث من عام 2025، إذ بلغ نحو 163.7 مليار دولار، وهو أعلى مستوى له منذ سبعة فصول، وذلك بزيادة قدرها 8.6 مليارات دولار منذ بداية العام، وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري والبنك الدولي.
ويأتي هذا الارتفاع في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطًا متزايدة على موارد النقد الأجنبي، وفي المقابل تواصل الحكومة الاعتماد على الاقتراض الخارجي لتغطية فجوات التمويل، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات متزايدة حول كلفة هذا المسار على المدى الطويل.
من ارتفاع الأرقام إلى عمق الأزمة
وفي هذا السياق، يؤكد الخبير الاقتصادي محمد فؤاد، في تصريحات إعلامية سابقة، أن التركيز الرسمي على خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي لا يعكس الصورة الكاملة، إذ في الواقع تستمر القيمة الفعلية للدين في الارتفاع، ما يضعف قدرة الدولة على المناورة المالية.
وأضاف فؤاد أن إجمالي الدين العام، داخليًا وخارجيًا، يقترب من 380 مليار دولار، وبالتالي فإن أي حديث عن تحسن مالي يظل نسبيًا، ما لم يقترن بتراجع حقيقي في حجم الاقتراض وزيادة الإيرادات المستدامة.
تحذيرات دولية تتكرر
ومن ناحية أخرى. حذّر صندوق النقد الدولي في تقاريره الأخيرة من أن استمرار وتيرة الاقتراض الحالية قد يدفع الدين الخارجي لمصر إلى مستويات تتجاوز 200 مليار دولار خلال السنوات المقبلة، وهو ما يعني تضخم فاتورة خدمة الدين، وتراجع هامش الإنفاق على القطاعات الاجتماعية.
كما أشار الصندوق إلى أن ارتفاع الالتزامات الخارجية، بالتوازي مع تباطؤ نمو الصادرات. يزيد من هشاشة الوضع المالي ويجعل الاقتصاد أكثر عرضة للصدمات الخارجية.
الأجيال القادمة في مواجهة الفاتورة
وفي المقابل، يرى اقتصاديون أن أخطر ما في تصاعد الدين الخارجي لا يكمن في أرقامه الحالية فقط. بل في نتائجه المؤجلة. حيث ستتحمل الأجيال القادمة عبء السداد، سواء عبر تقليص الإنفاق العام أو زيادة الضرائب أو خفض الدعم.
وعلاوة على ذلك. يحذر الخبراء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تآكل الاستثمارات في التعليم والصحة والبنية التحتية. وبالتالي تقليص فرص النمو الحقيقي وتحسين مستوى المعيشة مستقبلاً.
بين الضرورة والاختيار
وفي حين تبرر الحكومة الاقتراض بالحاجة إلى تمويل المشروعات وسد العجز. إلا أن محللين يرون أن غياب توسع حقيقي في القطاعات الإنتاجية يجعل الديون عبئًا متراكمًا، لا أداة تنموية.



