اقتصاد

تراجع الاستثمار الأجنبي في مصر 11%: هل فقدت القاهرة جاذبيتها للمستثمرين؟

أظهرت بيانات ميزان المدفوعات الصادرة عن البنك المركزي المصري تراجع صافي الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر بنسبة 11% خلال الربع الأول من العام المالي الحالي، ليسجل نحو 2.4 مليار دولار مقابل 2.7 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

ويأتي هذا التراجع رغم تأكيدات حكومية متكررة بتحسّن مناخ الاستثمار، ورغم التدفقات الاستثنائية التي شهدها العام الماضي نتيجة صفقة رأس الحكمة مع الإمارات بقيمة 35 مليار دولار، وهي صفقة يعتبرها خبراء غير معبّرة عن استدامة مناخ الاستثمار بقدر ما تعكس بيع أصول استراتيجية.

خبراء: الأرقام تكشف واقعًا مغايرًا للرواية الرسمية

وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي هاني توفيق، في تصريحات إعلامية سابقة، أن الاستثمار الأجنبي في مصر لا يزال يعاني من غياب الثقة واستمرار التدخلات غير الاقتصادية في السوق، مشيرًا إلى أن المستثمر الأجنبي يبحث عن قواعد مستقرة ومنافسة عادلة، لا عن صفقات استثنائية أو امتيازات مؤقتة.

من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي وائل النحاس، في أكثر من مناسبة إعلامية، أن تراجع الاستثمار الأجنبي يعود إلى القيود على حركة الأموال، وصعوبة تحويل الأرباح، وعدم وضوح السياسات النقدية والضريبية، معتبرًا أن هذه العوامل تدفع المستثمرين إلى الخروج أو التريث بدل التوسع.

هيمنة الدولة والجيش تُربك المستثمرين

بدوره، حذّر الخبير الاقتصادي محمد فؤاد، عضو مجلس النواب السابق، في تصريحات منشورة. من أن اتساع دور الدولة والمؤسسات السيادية في النشاط الاقتصادي يضعف ثقة المستثمرين الأجانب. ويخلق مناخًا غير متكافئ للمنافسة، وهو ما ينعكس سلبًا على تدفقات الاستثمار طويلة الأجل.

كما أشار زياد بهاء الدين. نائب رئيس الوزراء الأسبق، في تحليلات إعلامية سابقة، إلى أن جذب الاستثمار لا يتحقق بالقوانين وحدها. بل يحتاج إلى مؤسسات مستقلة، وقضاء اقتصادي فعّال، وضمانات حقيقية لحماية المستثمرين. محذرًا من أن غياب هذه العناصر يحدّ من قدرة الاقتصاد على جذب رؤوس أموال مستقرة.

صفقات كبرى… دون استثمار مستدام

ويرى اقتصاديون أن اعتماد الحكومة على صفقات بيع أراضٍ أو أصول كبرى، مثل رأس الحكمة. يمنح دفعة مؤقتة للنقد الأجنبي لكنه لا يعالج جذور الأزمة، ولا يعكس تحسنًا حقيقيًا في بيئة الاستثمار. في ظل استمرار شكاوى المستثمرين من البيروقراطية، وتغيّر القواعد، وتداخل السياسة بالاقتصاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى