مطالبة السيسي بتنظيم استخدام السوشيال ميديا. حماية للنشء أم تقييد لجيل «زد»؟

أثار إعلان مجلس النواب عزمه إعداد مشروع قانون ينظم استخدام الأطفال لتطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي جدلًا واسعًا، خاصة أنه جاء بعد يوم واحد فقط من مطالبة عبد الفتاح السيسي بضرورة وضع ضوابط لاستخدام الأطفال للهواتف الذكية ومنصات التواصل، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول الدوافع الحقيقية للتشريع المرتقب، وحدود تأثيره على الحريات العامة.

بين المخاوف التربوية والواقع المصري

يرى متخصصون في علم النفس أن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي يمثل خطرًا حقيقيًا على الأطفال والمراهقين.
فقد حذّر الدكتور أحمد عكاشة، أستاذ الطب النفسي وعضو المجلس القومي للصحة النفسية سابقًا، في تصريحات إعلامية متكررة، من أن الإدمان الرقمي يؤثر سلبًا على النمو النفسي والانفعالي للأطفال، ويزيد من معدلات القلق والاكتئاب والعزلة الاجتماعية، معتبرًا أن غياب الرقابة الأسرية والتعليمية هو المشكلة الأساسية، وليس التكنولوجيا في حد ذاتها.

في السياق نفسه، أكدت الدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط السابقة، في تصريحات سابقة حول التحول الرقمي، أن التكنولوجيا أداة محايدة، وأن الخلل يكمن في غياب سياسات تعليمية وثقافية تواكب التحولات الرقمية، محذرة من أن الحلول التشريعية وحدها لا تكفي دون إصلاح منظومة التعليم والإعلام.

بين المخاوف التربوية والواقع المصري

يشير خبراء إلى أن بعض الدول الأوروبية فرضت قيودًا على استخدام الأطفال للهواتف الذكية داخل المدارس، لكن هذه التجارب جاءت في سياقات ديمقراطية تتوافر فيها بدائل تعليمية، ومساحات آمنة للتعبير، وآليات رقابة مستقلة.

وفي هذا الإطار، قال الدكتور محمد عبد السلام، أستاذ علم الاجتماع السياسي، في حديث سابق لوسائل إعلام عربية، إن استنساخ التجارب الغربية دون مراعاة السياق السياسي والاجتماعي المصري قد يؤدي إلى نتائج عكسية، مؤكدًا أن أي تنظيم رقمي يجب أن يكون جزءًا من رؤية شاملة لحماية الطفل، لا أداة ضبط اجتماعي.

مخاوف سياسية: حماية أم تضييق؟

على الجانب الآخر، عبّر سياسيون وحقوقيون عن قلقهم من أن يتحول التشريع المرتقب إلى وسيلة غير مباشرة لتقييد حرية التعبير، خاصة لدى جيل الشباب.

وقال جمال عيد، المحامي الحقوقي ومدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان سابقًا، في تصريحات إعلامية. إن الدولة دأبت على استخدام شعارات مثل “حماية القيم” و“الأمن القومي” لتبرير التضييق على الفضاء الرقمي. محذرًا من أن أي قانون فضفاض قد يُستخدم لملاحقة المحتوى السياسي لا لحماية الأطفال.

كما اعتبر خالد داوود، المتحدث السابق باسم حزب الدستور. في تصريحات صحفية سابقة، أن المشكلة الحقيقية التي تواجه الدولة ليست في تطبيقات التواصل. بل في خوف السلطة من جيل جديد أكثر وعيًا وقدرة على التنظيم خارج الأطر التقليدية. مشيرًا إلى أن تقييد وصول “جيل زد” للسوشيال ميديا يعني عمليًا تقييد المجال العام.

أزمة مجتمع أم أزمة سلطة؟

يطرح خبراء تساؤلًا مركزيًا:
هل تعاني مصر من أزمة أطفال بسبب مواقع التواصل الاجتماعي. أم من أزمة سياسية مع جيل يستخدم هذه المنصات كمساحة بديلة للتعبير؟

Exit mobile version