شهدت مدينة مينيابوليس الأميركية حادثة إطلاق نار جديدة أثارت موجة واسعة من الغضب والجدل، بعدما أقدمت عناصر من قوات إدارة الهجرة والجمارك (ICE) على إطلاق النار على رجل في أحد شوارع المدينة، ما أدى إلى مقتله على الفور، في واقعة تُعد الثانية من نوعها خلال أسابيع قليلة.
وتأتي الحادثة بعد مقتل الشابة رينيه جوود برصاص القوات نفسها، ما عزز المخاوف المتصاعدة من نمط متكرر في تعامل عناصر الهجرة مع المدنيين، خاصة في الأحياء التي تشهد نشاطًا احتجاجيًا ضد سياسات الترحيل والانتهاكات الأمنية.
رواية رسمية مقابل مشاهد صادمة
قالت وزارة الأمن الداخلي الأميركية إن الرجل الذي قُتل كان بحوزته سلاح وذخيرة، مؤكدة أن عناصر الهجرة تصرفوا “دفاعًا عن النفس” بعد تطور الموقف إلى اشتباك مباشر في الشارع.
غير أن مقطع الفيديو المتداول للحادثة يُظهر حالة من الفوضى والتوتر. حيث بدا الاشتباك سريعًا ومفتوحًا وسط منطقة سكنية. قبل أن ينتهي بإطلاق النار على الرجل أمام أعين المارة، الذين ظهر عليهم الذهول والصدمة.
وأعاد هذا التناقض بين الرواية الرسمية والمشاهد المصورة إلى الواجهة تساؤلات قديمة حول معايير استخدام القوة. ومدى التزام قوات الهجرة بقواعد الاشتباك، خاصة عندما لا تكون في مهام شرطية تقليدية.
قتل ممنهج أم استخدام مفرط للقوة؟
يرى ناشطون حقوقيون. أن تكرار حوادث القتل على يد قوات إدارة الهجرة لا يمكن فصله. عن سياق أوسع من الإفلات شبه الكامل من العقاب. حيث نادرًا ما يخضع عناصر هذه القوات لمحاسبة جنائية فعلية، حتى في الحالات التي توثقها مقاطع فيديو واضحة.
ويشير مراقبون إلى أن توسيع صلاحيات ICE خلال السنوات الأخيرة. وتحويلها من جهاز إداري مختص بالهجرة إلى قوة شبه عسكرية، أسهم في خلق ثقافة أمنية قائمة على الرد العنيف. لا سيما ضد المهاجرين والأقليات.
احتجاجات غاضبة وسؤال العدالة المفتوح
تزامنت الحادثة مع تظاهرات حاشدة شهدتها مينيابوليس خلال الأيام الماضية. حيث خرج آلاف المحتجين للمطالبة بوقف ما وصفوه بـ«انتهاكات شرطة الهجرة»، ومحاسبة المسؤولين عن قتل المدنيين دون محاكمات عادلة.
ورفع المتظاهرون شعارات تندد بازدواجية المعايير. معتبرين أن المدينة التي تحولت إلى رمز عالمي لمناهضة عنف الشرطة بعد مقتل جورج فلويد. تعيش اليوم نسخة جديدة من العنف المؤسسي. ولكن بزيّ مختلف.
وفي ظل غياب تحقيقات مستقلة وشفافة حتى الآن، يبقى السؤال مفتوحًا:
هل تمثل هذه الحوادث أخطاء فردية. أم أنها تعبير عن سياسة أمنية تسمح باستخدام القوة المميتة دون خوف من المساءلة؟
