أعادت واقعة الاتهام الموجّه لوكيل نيابة النزهة بالتطاول على عدد من المحامين داخل محكمة مصر الجديدة، ملف الاعتداءات المتكررة على المحامين إلى صدارة المشهد القانوني، بعدما تجمّع عشرات المحامين أمام مكتب النائب العام بمدينة الرحاب، مطالبين بتحقيق مستقل وضمانات للحياد والمحاسبة.
وطالب المحامون المحتجون بانتداب قاضٍ للتحقيق في الواقعة، باعتبار وكيل النيابة طرفًا متهمًا، إلى جانب التحفّظ على كاميرات المراقبة التي يُعتقد أنها وثّقت ملابسات الواقعة، مؤكدين أن القضية لا تتعلق بخلاف فردي، بل بكرامة المهنة واحترام سيادة القانون.
وقائع متكررة لا حادثة معزولة
لم تكن واقعة نيابة النزهة الأولى من نوعها، إذ شهدت السنوات الأخيرة سلسلة من الوقائع المشابهة داخل أقسام الشرطة والنيابات والمحاكم، شملت منع محامين من أداء عملهم، أو التعامل معهم بأسلوب اعتبرته النقابة «مهينًا ومتجاوزًا للقانون».
وتحولت هذه الوقائع إلى ما يشبه نمطًا مقلقًا، بحسب توصيف عدد من القانونيين، حيث تتكرر الاشتباكات في ظل غياب آليات واضحة للمحاسبة الفورية، ما يعمّق الاحتقان بين أطراف يُفترض أنهم شركاء في تحقيق العدالة.
موقف النقابة العامة: لا تهاون في كرامة المحامي
من جانبه، كان عبد الحليم علام، نقيب المحامين ورئيس اتحاد المحامين العرب. قد اتخذ مواقف حاسمة في وقائع سابقة مشابهة، مؤكدًا في تصريحات إعلامية متكررة أن:
«كرامة المحامي خط أحمر، وأي اعتداء عليه أثناء تأدية عمله هو اعتداء على حق الدفاع وسيادة القانون».
وشدد علام، في تصريحات منشورة خلال أزمات سابقة بين المحامين وجهات إنفاذ القانون. على أن النقابة لن تتهاون في اتخاذ إجراءات تصعيدية قانونية ومؤسسية إذا تكررت الانتهاكات. مؤكدًا أن المحامي ليس خصمًا لأي مؤسسة، بل شريكًا أصيلًا في منظومة العدالة.
كما سبق أن قال نقيب المحامين في مداخلة تلفزيونية:
«الدولة القوية لا تُبنى بإهانة المحامين، وإنما باحترام القانون، ومن يخطئ يُحاسب أيًّا كان موقعه».
أصوات من المهنة: الأزمة تمس العدالة لا الأشخاص
وفي السياق ذاته، قال المحامي خالد علي، في تصريحات إعلامية سابقة تناولت وقائع مشابهة:
«أي اعتداء على المحامي أثناء عمله لا يُفهم إلا باعتباره إضعافًا لحق الدفاع، وهو حق دستوري لا يخص المحامين وحدهم بل المجتمع كله».
كما اعتبر المحامي منتصر الزيات، في تصريحات منشورة بإحدى القنوات الفضائية، أن تكرار مثل هذه الوقائع يعكس:
«خللًا في فهم دور المحامي داخل منظومة العدالة، ومحاولة غير مقبولة لتحويله من شريك قانوني إلى طرف تابع».
بين الدولة والنقابة: اختبار احترام الدستور
تضع واقعة نيابة النزهة الدولة أمام اختبار جديد في التعامل مع أزمة متكررة تمس أحد أركان العدالة. حيث ينص الدستور المصري صراحة على كفالة حق الدفاع، واستقلال المحاماة، واحترام دورها في حماية الحقوق والحريات.
